رسوم متحركة.. أخفت وراءها شخصيات محلية أحببناها وتابعناها بشغف بل وتفاعلنا معها في أحداث حلقاتها التي على الرغم من قصر مدتها إلا أنها تمكنت من أن تترك أثراً طيباً في نفوس الكبار والصغار الذين انجذبوا بكل جوارحهم إلى أحداث مسلسل الفريج التي تحاكي حياتهم اليومية، ووجدوا فيها أنفسهم التي لم تستطع المسلسلات الأخرى بكل شخصياتها وما فيها من أن تلفت إليها الأنظار كما فعل فريج.

فريج ليس مجرد شخصيات كرتونية، التي ربما أعتقد البعض للوهلة الأولى أنها موجهة للصغار، لكنها استطاعت أن تجذب إليها الصغار والكبار، تقدم ما يروق لهم وما يسعدهم.

البعض يرى أن فريج في جزئه الأول أكثر نجاحاً، لكن الكثيرين يرون غير ذلك فقد أصبح فريج بعد أن تمكن من التعريف بنفسه وأوجد له موضعاً على رأس قائمة البرامج في رمضان، أصبح لزاماً عليه في جزئه الثاني أن يدخل المجتمع بعمق، ويطرح قضاياه وهموم مواطنيه بصورة شديدة الوضوح وبشفافية متناهية، وهذا هو الهدف الذي يسعى إلى تحقيقه.

حقاً استمتعنا بهذا المشروع الوطني الجميل وبعيايز محمد سعيد حارب ومن أدى الأدوار المختلفة فيه والأكثر بكاتبتي الحوار والسيناريو لحلقات المسلسل اللتين أبدعتا وتمكنتا في ثاني تجربة كتابية لهما من أن تتمكنا من جذب الأنظار إليهما ومتابعة الأحداث بكل شوق من غير أن يتسلل الملل إلى النفوس ولو للحظة في أي من الحلقات الخمس عشرة، بل أكثر من ذلك فإن الاهتمام نفسه كان حظ حلقات المسلسل في الإعادة اليومية وكذا الإعادة له في النصف الثاني من الشهر، بل المتابعة ذاتها كانت نصيبها في الإعادة المختصرة للحلقات خلال أيام عيد الفطر المبارك.

حالة استثنائية لا تتكرر كثيراً مع الأعمال الدرامية التي تعرضها الشاشات المختلفة، إذ لا يلبث المشاهد أن يسأم ويمل ما يشاهده من المشاهدة الأولى فلا يقدم على التكرار لأنه ببساطة لا يجد فيها ما يشده إليها، فهي حلقات لمسلسلات لا تصلح أحداثها إلا لمشاهدة واحدة، تنتهي بعدها صلاحيتها.

هي تجربة شبابية ناجحة بكل المقاييس وهَمُّ حمله أبناء الوطن في عمل فني أخلصوا فيه وتفانوا من أجله، أحبوا مشروعهم فاحتضنوه كوليد لم يقصر أي منهم في الاعتناء به فمضى قوياً يبغي بلوغ المعالي.

fadheela@albayan.ae