تحدثنا في أكثر من مناسبة عن أهمية تطوير الكوادر الاتحادية والاهتمام بها ماديا ومعنويا لتصبح قادرة على النهوض بالمسؤوليات الملقاة على عاتقها، والتي يأتي على رأسها تنفيذ الاستراتيجية الاتحادية وجعلها واقعا يعيشه أبناء الإمارات.
لكنه ومع حرص الجميع على ذلك ومطالبتهم بذلك إلا إننا نلاحظ أن عددا من الوزارات الاتحادية تفقد عددا من موظفيها الذين يفضلون الالتحاق بالمؤسسات والدوائر المحلية بسبب فرص وظيفية أفضل تضمن لهم برامج ودورات تدريبية تحسن وتجود أداءهم، وفي الوقت نفسه تضمن لهم رواتب مجزية تفوق ما يتقاضونه من رواتب في المؤسسات الاتحادية. وهذا الأمر نعتقد أنه يسبب نزيفا في القوى البشرية الاتحادية، ويجعلها في حالة من عدم الاستقرار.
فعلى سبيل المثال، كشفت وزارة العمل عن استقالة 15% من عدد المفتشين الجدد الذين تم تعيينهم مؤخرا في أبوظبي والعين و11% في دبي والإمارات الشمالية بعد أن وجدوا فرص عمل برواتب ومزايا أفضل في بعض الدوائر والجهات المحلية الأخرى بالدولة. وقال يوسف عبد الغني وكيل الوزارة المساعد للشؤون الإدارية والمالية إن هذه النسبة من الاستقالات طبيعية وتتفهمها الوزارة تماما لأنها تأتي في إطار تدوير القوى العاملة المواطنة ووجود سوق عمل يتسم بالتنافسية على المستوى المحلي من جهة وتدني الكادر الحكومي من جهة أخرى..
وأضاف: انه في ظل هذه الظروف من حق هؤلاء الباحثين عن فرص عمل البحث عن وضع أفضل وفرص أجدى.
تعليقا على تصريح وكيل الوزارة نقول كم من الوقت ستستغرقه الوزارة في البحث عن موظفين آخرين، وكيف ستحد الوزارة من تأثير هذه الاستقالات بشكل سلبي على جهاز التفتيش، ومن سيقوم بضبط سوق العمل لحين يتم تأهيل وتدريب الموظفين الجدد.
أسئلة كثيرة تتوارد إلينا لاسيما ونحن ندرك نقص عدد المفتشين في الأصل. ألم يكن من باب أولى التمسك بهؤلاء الموظفين والاستثمار فيهم من خلال المزيد من الدورات التأهيلية وتحسين أوضاعهم المادية أسوة بالدوائر المحلية التي التحقوا بها بدل التحجج بالتنافسية وتدوير العمالة المواطنة أو ضعف الكادر الاتحادي وتدنيه؟
إن ما يحدث في وزارة العمل من استقالات يبقى مثالا لاستقالات أخرى تحدث في باقي الوزارات وان لم تكن تصرح بذلك، وهو أمر لا ينبغي أن نقف مكتوفي الأيدي عنده دون أن نسعى لدعم الموظفين أصحاب الكفاءات في هذه الوزارات، وحثهم على العمل والإنتاجية بما يضمن تحقيق الاستراتيجية وبما يلبي طموحاتنا التي يأتي على رأسها إعادة الجذوة لهذه المؤسسات التي لا نأمل أن تضعف مقابل المؤسسات والدوائر المحلية التي أصبحت تستنزف القوى البشرية فيها بما تقدمه من حوافز مغرية تجعل أي موظف يقدم عليها.
الدولة تسعى الآن لخلق قيادات الصف الثاني والثالث في الوزارات الاتحادية، وتوفر لهم برامج تأهيلية وتدريبية تدعم هذا التوجه، وما نأمله أن تقدم برامج مماثلة لكافة الموظفين في المؤسسات الاتحادية لرفع مستوى أدائهم من جانب، وليصبحوا أكثر استحقاقا لمزيد من الحوافز المادية والمعنوية التي تجعلهم يغضون الطرف عن أي فرص عمل أخرى خارج المؤسسات الاتحادية.
لسنا ضد تدوير القوى الوطنية لأننا نؤمن بأن ما تقوم به يصب في مصلحة الوطن، محليا كان أم اتحاديا، لكننا نؤكد أهمية تكافؤ الفرص بين أبناء الوطن، وأهمية دعم مؤسسات اتحادية ينعكس خيرها وكل ما تقدمه على أبناء الوطن كلهم بلا استثناء.
