بغض النظر عن الدعوات التي تسير في اتجاه معارض لكل ماتقوم به الادارة الاميركية في المنطقة، لأسباب معروفة تكتيكية واستراتيجية، فإنه من الواضح ان هناك مايمكن تسميته اتفاقا او على الاقل توافقا عاما بين معظم ان لم يكن كل الاطراف المعنية بالأوضاع في المنطقة وبعملية السلام بوجه خاص حول نقطتين بساسيتين.
اولهما ان مؤتمر الخريف للسلام في الشرق الاوسط الذي دعا اليه الرئيس الاميركى جورج بوش، والمقرر عقده في انابوليس بالولايات المتحدة في شهر نوفمبر القادم، يشكل فرصة مهمة لامكان تحريك عملية السلام في الشرق الاوسط مرة اخرى والدفع بها للخروج بنتائج ملموسة على الصعيد الفلسطيني وربما على صعيد اخر.
ولعل ما يجعل من مؤتمر انابوليس فرصة ان هناك رغبة واضحة لدى كل من الادارة الاميركية وحكومة ايهود اولمرت والسلطة الوطنية الفلسطينية ، وان كانت من منطلقات مختلفة، للخروج بنتائج ملموسة وذات تأثير في الدفع بجهود السلام الى الامام.
نعم هناك عقبات ومشكلات يواجهها كل من الاطراف المشار اليها والاطراف الاخرى كذلك، ولكن الصحيح ايضا ان هناك توافقا عاما وواضحا حول ضرورة الخروج بما يمكن تقديمه لشعوب المنطقة التواقة للسلام فيما بينها.
اما النقطة الثانية فانها تتمثل في ان الفلسطينيين في فتح وحماس والفصائل الاخرى يتفقون على اهمية وضرورة ان يتسلح الوفد الفلسطيني المفاوض مع اسرائيل الان وفي مؤتمر انابوليس بكل اوراق القوة الممكنة فلسطينيا وعربيا.
ومع الوضع في الاعتبار ان ذلك يعد ضرورة حيوية حتى ينجح الجانب الفلسطيني في الخروج بنتائج تعيد له حقوقه المشروعة بما في ذلك اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة الى جانب اسرائيل وعاصمتها القدس، فإن المفارقة تكمن في ان تحقيق ذلك يقع على عاتق الفلسطينيين انفسهم في المقام الاول وخاصة حركتي فتح وحماس ومعهما الفصائل الاخرى بالطبع.
في هذا الاطار فانه في الوقت الذي تزداد فيه اهمية وضرورة تجاوز الشقاق بين فتح وحماس بشأن ما حدث في قطاع غزة في يونيو الماضي، فإن هناك من يعمد الى استخدام البديهية المشار اليها وبهدف (حق يراد به باطل) بمعنى التأكيد على اهمية وضرورة التقارب وحل الخلافات الفلسطينية وبالذات بين فتح وحماس وفي الوقت نفسه اثارة كل ما يمكن من عقبات امام تجاوز الشقاق الراهن بينهما، ثم الانتقال من ذلك التعويق المتعمد الى الدعوة لعدم المشاركة في مؤتمر انابوليس وعدم الاستجابة لتوافق اقليمي ودولي كبير في اتجاه العمل لتحريك عملية السلام مرة اخرى.
وبغض النظر عن اهداف هذا الطرف الفلسطيني او الاقليمي او ذاك من وراء محاولة اجهاض الجهد الذي تقوم به السلطة الوطنية الفلسطينية الرامي الى تأمين الحقوق الفلسطينية، بما في ذلك الاتفاق على وثيقة محددة العناصر والاليات لتناول وحل قضايا الوضع النهائي، فإن ما يحتاجه الفلسطينيون كشعب وكقضية الآن، وربما اكثر من أي وقت مضى، هو استعادة التماسك الوطني مرة اخرى .
وتجاوز الشقاق ليس على قاعدة الغالب والمغلوب كما قد يرى البعض ولكن على قاعدة العودة الى الشرعية الفلسطينية بكل رموزها ومؤسساتها والالتزام بها ايضا بدون محاولات قفز او تسويق لخيارات او لوجهات نظر لا تعطي أهمية للمصالح الفلسطينية الحقيقية ولحاجة الشعب الفلسطيني الى استعادة حقوقه واقامة دولته المستقلة اليوم قبل الغد.
ولكن السؤال هو هل تعمل كل الفصائل الفلسطينية باخلاص من اجل ذلك ؟
