مما لا شك فيه أن تصريحات الجنرال ريكاردو سانشيز القائد السابق للقوات الأميركية بالعراق حول الوضع الراهن الامني بالعراق ووضع القوات الاجنبية ووصفه قرار الرئيس بوش بغزو العراق بأنه ورطة وكابوس يمثلان ضربة قوية للإدارة الأميركية ومصداقيتها باعتبار أن هذه التصريحات جاءت من خبير عسكري ويعرف تماما الوضع بالعراق في كل كبيرة وصغيرة في كل المجالات خاصة العسكرية والامنية.

فهذه التصريحات والتي أقر فيها سانشيز بفشل الاستراتجيية الاميركية اعتراف صريح بفشل المهمة الاميركية بالعراق وأنه مهما سعت ادارة بوش لتعديل استراتيجيتها فإن الوضع قد خرج من اليد ولذلك فإن القوات الاميركية تعيش كابوسا لا نهاية له إلا الانسحاب العاجل لأن زيادة القوات كما أكد سانشيز تمثل محاولة يائسة لا تقبل الوقائع السياسية والاقتصادية لهذه الحرب التي ورطت فيها ادارة بوش اميركا.

ان اعتراف الجنرال سانشيز بالفشل يجب أن يمثل خط رجعة مهماً للادارة الأميركية لتغيير سياستها تجاه العراق خاصة أن جميع الاستراتيجيات والخطط العسكرية والسياسية التي وضعتها منذ سقوط نظام صدام حسين لم تقد الا لمزيد من الفشل ومزيد من الدمار للعراق، فمثلما فشل الأميركان في تحقيق اهدافهم نجحوا في تدمير العراق وتفتيته سياسيا واجتماعيا.

فمن الواضح أن الادارة الاميركية باتت عاجزة عن اتخاذ قرار ايجابي تجاه العراق وأن الأمر داخلها تحول الى صراع وسجال سياسي بين الديمقراطيين والجمهوريين ولذلك لم يجد العسكريون الخبراء امثال سانشيز الا الجهر بالقول الصريح والواضح عن حقيقة الوضع بالعراق وأنه بهذه التصريحات المثيرة قد كشف عورة السياسيين وعدم كفاءتهم لمواجهة استحقاقات العراق ما بعد صدام حسين.

فرغم أن تصريحات سانشيز لم تأت بجديد حول فشل الاسراتيجية الاميركية بالعراق والذي يعلمه الجميع اميركيين وعراقيين والمجتمع الدولي إلا أن مجرد صدور مثل هذا القول من خبير عسكري عمل على وزن سانشيز الذي عمل على رأس المؤسسة العسكرية الاميركية في فترة مهمة بالعراق يؤكد حقيقة الوضع القاتم للوجود الاميركي بالعراق ويؤكد ايضا مدى الورطة التي ادخل فيها بوش جيشه وشعبه والعراق والعالم أجمع.

ان الفشل الاميركي بالعراق كما اكد سانشيز تتحمله جميع الادارات الاميركية السياسية منها والعسكرية والأمنية والدبلوماسية والتي وضح أنها غير مؤهلة للتعامل مع مستنقع العراق ولذلك تسببوا في هذه الكارثة التي فشلوا في الخروج منها بأقل الخسائر بعد تدمير العراق وهو أمر وضح أنه لا يهم الاميركان في شيء.

من الواضح أن ادارة بوش رغم فشلها البين الا أنها لا تزال تخوض صراعا يائسا دون تحقيق أي نصر على من تسميهم بالإرهابيين ولذلك فهي تعيش كابوسا لا تظهر له نهاية في الافق ولن تنفع معه زيادة عدد القوات او تغيير الاستراتيجيات إلا الانسحاب الفوري بالكامل وهو قرار مغيب حتى الآن.