في الإمارات ومنذ زمن طويل، وجدت شخصيات عظيمة بالفعل، شخصيات تستحق التحية والمتابعة والإعجاب، في مجالات الأدب والدين، والعمل الاجتماعي والخيري، كما في مجال الاقتصاد والتجارة ودنيا الأعمال والإعلام، ولعل السيد جمعة الماجد أحد أكثر الشخصيات الإماراتية المثيرة للإعجاب بالفعل، بالرغم من قلة ظهوره الإعلامي، وندرة الإعلان عن نفسه وعن أعماله ومساهماته على كثرتها وأهميتها وأثرها الكبير، من هنا فقد كان لظهوره في برنامج «زيارة خاصة» على قناة الجزيرة منذ يومين صدى طيب في نفوس محبي الرجل ومعجبيه.

لقد تابعت الحلقة بدقة تامة، ووعيت كل ما قاله جمعة الماجد إن بدبلوماسية أو بعفوية تامة، فقد حكى تجربة رجل أعمال ناجح ومثابر ببساطة وبحكمة زادتها السنون عمقاً ووضوحاً، فالرجل ليس مجرد رجل أعمال كبير وشهير إنه مواطن عربي مسكون بقضايا أمته وبهموم أبناء هذه الأمة، ومشارك فعال في البحث لها عن مخارج وحلول، في الوقت الذي يحمل على عاتقه عبء مشروع حضاري ثقافي ضخم فيما يتعلق بالحفاظ على المخطوطات النادرة وترميمها وحفظها أينما وجدت وحيثما كانت.

إن الإنصات لتجربة رجل من زمن الفقر، عاش كفافه وعانى أعباءه، وعبر محنه بصبر وتعب، أمر مهم جداً لأجيال اليوم التي تشكو من الحياة دون أن تتعرف على تلك المحن الحقيقية التي مر بها أمثال هؤلاء الرجال الحقيقيين الذين يتحدثون عن تلك المصاعب بأريحية الرجال الذين يعرفون قيمة الجهد والصبر والاحتمال، وقيمة أن تعرف الحاجة وتصبح غير محتاج، لكنك تصبح أكثر وعياً بحاجة الآخرين إليك، وبقدرتك على العطاء والبذل.

وكما يسهم أثرياء العالم وكبار الشركات العالمية لدعم بعض المشاريع، وكما يخصصون جزءاً من ريع أموالهم لصالح تلك المشاريع التي يؤمنون بها فإن جمعة الماجد ـ كما جاء في المقابلة ـ يخصص جزءاً من أرباح شركاته وبشكل يومي للأخوة الفلسطينيين في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، وبشكل يومي ـ لإيمانه كما قال ـ لحاجتهم للمساعدة نظراً للوضع الذي يعانونه هناك، إضافة لتشغيله أعداداً كبيرة منهم لمساعدتهم على إعالة أسرهم سواء هنا في الإمارات أو في فلسطين. إن ذلك هو الترجمة الحقيقية في إقرار حقوق الإنسان التي يتحدث عنها البعض، لكنهم يفعلون عكسها وبحسب ما تمليه عليهم مصالحهم!

في سجل جمعة الماجد مشاريع خيرية لا حدود لها، في التعليم وفي الصدقات والمساعدات، وفي الثقافة والعلم والتراث، وفي رصيده تقدير إنساني عالمي وحكومي وشعبي مقدم من ملايين الناس الذين يحملون له الكثير من الاحترام الذي يستحقه والتقدير الذي يؤهله دوماً ليكون شخصية إنسانية ثقافية متميزة باستمرار!

جمعة الماجد، الطفل الذي عشق التجارة وباع الأدوات المدرسية لزملائه ديناً ونقداً في تجربته التجارية الأولى لينطلق منها إلى عالم التجارة والوكالات العالمية، بقي هو نفسه جمعة الماجد، إنسان البلد الطيب البسيط الحكيم والمحب للخير والمنتمي لأمته بوعي وبصيرة بعيداً عن الغوغائية والشعارات والمزايدات التي لم يدخلها يوماً!

ayya-222@hotmail.com