رغم أحاديث الاصرار على انجاح مؤتمر الخريف للسلام في منتصف نوفمبر المقبل بمدينة أنابوليس الاميركية ، إلا ان التعثر يبدو واضحا في مسار هذا النجاح نظرا لتباعد المواقف وعدم توفر المصداقية الكافية من جانب كل من اسرائيل والوسطاء الدوليين في عملية السلام الذين يبدو موقفهم مائعا إذا لم يكن منحازا بالكامل إلى الرؤية الاسرائيلية وبنظرة فاحصة في العملية السلمية يتضح الموقف من خلال أبعاد ثلاثة على وجه التحديد .
أولا: البعد الفلسطيني : فقد أعلن الجانب الفلسطيني باستمرار حرصه على نجاح المؤتمر دون أدنى تفريط في الحقوق الثابتة ويبدو الحرص من خلال موافقة الجانب الفلسطيني على مبدأ مبادلة الاراضي ولكن في حدود مساحات صغيرة حسبما اكد أحمد قريع رئيس الطاقم الفلسطيني المفاوض في اجتماعات نوفمبر المقبل ، وليس خافيا ان الجانب الفلسطيني قدم اكبر دليل على الرغبة في السلام من خلال وقف الهجمات في العمق الاسرائيلي ، فحتى اكثر الفصائل تشددا لم ينفذ اية عملية في اسرائيل على أمل ان يثمر ذلك نجاحا على الصعيد السياسي .
ثانيا: البعد الاسرائيلي : وعلى هذا البعد يتضح مدى التعسف والاصرار على نسف أسس السلام ، فالاعتداءات مستمرة على الشعب الفلسطيني والاراضي المحتلة .
كما ان اجراءات تهويد القدس وتسمين المستعمرات وربطها ببعضها على حساب الاراضي الفلسطينية قائمة على قدم وساق .
كذلك تبدو تصريحات المسؤولين الاسرائيليين كما لو كان كل منهم يعمل في جزيرة منعزلة ، وقد أراد وزير الامن الداخلي الاسرائيلي آفي ديختر ان يكون واضحا في الاعلان عن ان اسرائيل (لن تخاطر) حتى لو كانت نوايا الفلسطينيين حسنة تجاه السلام ، وألقى بالتهم المتكررة بحق السلطة الفلسطينية متهما إياها بعدم السعي لضمان أمن اسرائيل .
ملمحا إلى المخاوف من حركة حماس تحديدا ورابطا بينها وبين الموقف السوري ليؤكد على تبريرات اسرائيل وتخوفاتها المزعومة ، ولتعقيد الامور بعثت اسرائيل برسالة إلى الولايات المتحدة تشكو من عدم اتخاذ اجراءات حاسمة من جانب مصر لمنع تهريب اسلحة إلى غزة حسب الادعاء الاسرائيلي وذلك امعانا في خلط الاوراق واستجلاب المعاذير للتنصل الاسرائيلي من التزامات انجاح مؤتمر السلام المقبل .
ثالثا : البعد الثالث هو بعد الوسطاء الدوليين الذين يبدون مواقف لا تخدم العملية السلمية بالنظر إلى انحيازهم للجانب الاسرائيلي وفي أحسن الاحوال ترويج إدعاءاتها وتهمها بحق الجانب الفلسطيني أو في أحسن الاحوال اطلاق تصريحات عامة عن تأثير القضية الفلسطينية في السلام العالمي دون تقديم حلول واضحة أو طروح ملزمة أو ضغوط على اسرائيل لاحترام المواثيق الدولية المتعلقة باستحقاقات السلام في الشرق الاوسط كما نقرأ في تصريحات بلير خلال زيارته الاخيرة لإسرائيل والاراضي الفلسطينية .
