بينما نجد أنفسنا في قلب أيام العيد، ونتوقع من الجميع صنع كل أسباب الفرح، وبينما يأمرنا الله «السلام» بالمصالحة بين الأخوة لا بالمصارعة، وبالتبشير بين الناس لا بالتنفير، وبالحوار بين المختلفين لا بالشجار في كل الأيام وخصوصاً في هذه الأيام.

وحينما تبادر بعض القيادات في الدول العربية والإسلامية استشعاراً لمسؤوليتها الدينية والقومية ببذل الجهود وتوجيه الدعوات لإصلاح ذات البين بين الأشقاء سواء في فلسطين أو العراق أو السودان أو الصومال أو لبنان.

وانطلاقاً من الواجب المفروض على الوسطاء الساعين بالخير بين المتقاتلين بالسلام والمتخاصمين بالصلح تنفيذاً لأمر الله للمؤمنين في قوله جل وعلا: « وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ». صدق الله العظيم

فالأصل أن يتجاوب الطرفان للمساعي الخيرة بالتيسير وذلك بالتسامح المتبادل بين الأخ وأخيه وبقبول الحلول الوسط، لا بالتعسير وفرض الشقيق الشروط الصعبة أو المذلة على شقيقه الآخر، وفى الواقع فإنه لا يتعنت في قبول الصلح الذي يقترحه الوسطاء المخلصون إلا من قلت لديه دوافع الخير وتغلب عليه قصر النظر وضيق الأفق.

ومع أن حديث الرسول الكريم يقول لنا «بشروا ولا تنفروا.. ويسروا ولا تعسروا»، فقد نسمع من هذا الجانب ما يبشر لكن سرعان ما يصدمنا ما نسمعه على الجانب الآخر بما ينفر.

ويبدو أن الوساطات العربية المصرية والقطرية واليمنية والسودانية، قد سمعت خلال الاتصالات مع الجانبين من خالد مشعل وإسماعيل هنية في حماس كلاماً إيجابياً في اتجاه الاستعداد للحوار والمصالحة ونحو إعادة الوحدة الوطنية وإنهاء السيطرة الأحادية لقطاع غزة، بما شجع إحدى الدول العربية وأرجح أنها السودان الذي قام الدكتور مصطفى إسماعيل المستشار الرئاسي بجهود طيبة على إبلاغ حماس بأنها تعد بعد العيد لعقد لقاء مصالحة بين الأشقاء في فتح وحماس على أساس اتفاق مكة.

مما دفع إسماعيل هنية رئيس حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية المقالة إلى إطلاق هذه البشرى في أجواء العيد، وأراد بإعلانه بقرب بدء الحوار من أجل إعادة المصالحة الوطنية أن يقدم «عيدية» للشعب الفلسطيني الذي يتمنى على الفصيلين الوطنيين وضع حد لهذه القطيعة، مشيراً إلى ان إدارة حركة حماس لقطاع غزة مسألة «مؤقتة»، كما أشار إلى ان الحوار المحتمل مع فتح سيكون بعد عيد الفطر.

أما عن موقف فتح والرئاسة الفلسطينية فإن تصريحات الرئيس الفلسطيني محمود عباس في وقت سابق كانت متشددة في رفض أي حوار إلا بعد تراجع حماس عن «انقلابها في غزة». وقال مخاطباً حماس «تراجعوا عن انقلابكم ونحن مستعدون للحوار معكم».

علماً أن حكومة سلام فياض الفلسطينية التي عيّنها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، المدعومة غربياً وتسعى إلى اتفاق سلام مع إسرائيل، سبق ورفضت الحوار مع حماس ما لم تذعن الأخيرة لسلطتها، وتنهي سيطرتها على غزة.

وبينما شدد مستشار هنية السياسي أحمد يوسف على أن حماس التي سعت منذ البداية إلى الحوار مع فتح لم تسع أبداً إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة في قطاع غزة، جاء التعليق على الجانب الفتحاوي سلبياً إذ نفى القيادي في حركة فتح أحمد عبدالرحمن أن يكون قد تم أي اتفاق مع حركة حماس على إجراء محادثات!!

وقد سبق لأولمرت أن حذر عباس من الحوار مع حماس ووصل إلى حد التهديد بعدم الحوار مع عباس إذا تحاور مع حماس، وقال الناطق باسم أولمرت انه يجب إبعاد حماس عن الحوار القائم بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية باعتبار ان حماس تمثل عقبة على طريق الوصول إلى أي تقدم بين أولمرت وعباس!!

ويبقى السؤال حائراً.. لمصلحة من نسد أبواب الحوار والمصالحة الوطنية، ومن المستفيد من هذا الانفصال والقطيعة بين الأشقاء.. إسرائيل أم الشعب العربي الفلسطيني؟!!

mamdoh77t@hotmail.com