أَفهم أن يُقال لها (مهنة البحث عن المتاعب) أما أن تصير (مهنة البحث عن المتعِبين) فهذا ما لا يجوز، ولا أحد يقبل به. ما هو المقصود بـ(المتعبِين) هؤلاء هم الذين يريدون من الصحافة أن تتكلَّم (غب الطلب) وتصمت (غب الطلب) فإذا كانت الفضيحة تطاولهم يطلبون (السترة)، ويطلبون من الصحافة (الصمت) أما إذا كانت تطاول خصومهم، فإنهم لا يتركون (ستراً مغطَّى) ويطلبون من الصحافة (عدم السكوت وعدم التهاون).

* * * أكثر من ذلك، أريد أن توقف الصحافة مسألة التسريب، فكل مَن يريد أن يُمرِّر خبراً، ليُعلِن ذلك جَهراً وبالفم الملآن لا أن يحوِّل الصحافة والصحافيين مطيَّةً لأهوائه. * * * توصلتُ الى هذه القناعة بعد المعاناة التي يواجهها أبناء المهنة مع (المتعبِين) الذين يريدون من الصحافة أن تكون مجرَّد ترويج أو مرآة لا تعكس بدقة، فإماً تُكبِّر الأمور وإما تُصغِّرها وهو أمرٌ لا يجوز.

* * * لتختبر شيئاً ولو لمرة واحدة: إذا أعطانا أحدٌ خبراً وطلب منّا أن ننشره ولكن من دون أن ننسبه اليه، لماذا لا نقوم بنشر المصدر وكشفه علَّ في هذا الكشف عبرة لمن يحاول أن يتعاطى مع الصحافة على إنها مجرد (مطية)?