في هذا اليوم المبارك الذي يحتفل فيه الشعب العماني والأمة الاسلامية بعيد الفطر المبارك يشرفنا ان نرفع اسمى آيات التهاني والتبريكات الى المقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـــ حفظه الله ورعاه ـــ داعين الله تعالى ان يمتع جلالته بموفور الصحة والسعادة والعمر المديد، وان يعيد هذه المناسبة على جلالته، وعلى الشعب العماني بمزيد من التقدم والازدهار.

وفي هذه المناسبة السعيدة التي تحمل معها الفرحة والسعادة لكافة المسلمين في كل بقاع العالم، فانه من المأمول ان تسعى الدول والشعوب الاسلامية الى الاستفادة من هذه المناسبة السعيدة ليس فقط في العمل من أجل وضع خلافاتهم جانبا والتخلص من ضغوطها، ولكن أيضا في افساح المجال لمزيد من التواصل والتقارب وتبادل وجهات النظر فيما بينهم بهدف البحث عن حلول للمشكلات التي تستنفد طاقاتهم وتطويق الخلافات التي تؤرقهم وتضعف مواقفهم حيال القوى الأخرى.

واذا كان العيد بطبيعته هو مناسبة للتواصل والتسامح وإعادة اللحمة والترابط بين الاشقاء والاصدقاء، فانه من الأهمية بمكان العمل بشكل جاد وفعال من أجل انتهاز فرصة هذه الأيام المباركة لإعادة وصل ما انقطع بين الاشقاء والأصدقاء سواء على صعيد الدول العربية أو الاسلامية على امتداد المعمورة، خاصة وان ذلك اصبح يمثل ضرورة ملحة في ظل ما تعيشه المنطقة من تطورات وما تتعرض له من تحديات تؤثر بالفعل على حاضرها ومستقبلها.

ومع الوضع في الاعتبار ان الخلافات لا تحل فجأة ، كما ان المشكلات لا تتجه من تلقاء نفسها نحو الحل والانفراج ، إلا انه من الضروري الاستفادة من مناخ العيد ومن طبيعته لمحاولة وصل الخيوط التي تقطعت وكسر الفجوات التي حدثت، وتطويق الخلافات التي ثارت بين الاشقاء والاصدقاء، في فلسطين وفي لبنان وفي العراق وفي الصومال وفي السودان، وبين الدول العربية والاسلامية على كل المستويات انطلاقا من حقيقة جوهرية هي ان خلافاتنا هي في الواقع أهم الاسلحة التي يستخدمها الاعداء ضدنا ولتحقيق مصالحهم في كل قضايانا دون استثناء. وبشكل دائم للاسف الشديد.

وإذا كان الحوار هو في الحقيقة سبيل وسلوك حث عليه الدين الاسلامي الحنيف في التعامل مع الآخر، فما احرانا بتطبيقه والعمل به، ليس فقط لحل خلافاتنا التي تصاعدت بين الفرقاء في اكثر من دولة عربية واسلامية، ولكن ايضا لتعميق وتوسيع نطاق الحوار الحضاري مع الثقافات والحضارات الأخرى على امتداد العالم. ولعل ما يزيد من أهمية وضرورة ذلك أمرين أساسيين:

أولهما ان الدول العربية والاسلامية، بل والاسلام بوجه عام يواجه على امتداد السنوات الأخيرة بحملة تشويه شرسة له كدين وكمعتقد من جانب أوساط عديدة. ومن غير الممكن التعامل مع هذه الحملة ودحضها سوى من خلال الحوار الموضوعي على كل المستويات وبما يرد ويوضح كل المواقف والقضايا بعيدا عن التشنج والانفعال الذي لا يخدم هدف الحوار وترسيخ الصورة الصحيحة للاسلام والمسلمين على امتداد العالم.

أما النقطة الثانية فإنها تتمثل في تعدد وتنوع المشكلات التي تواجهها الدول العربية والاسلامية من ناحية، والصور النمطية الشائعة عن العرب والمسلمين على نطاق واسع من ناحية ثانية ، وهذه لا يمكن تغييرها وكسب التعاطف والتأييد للحقوق والمواقف العربية سوى من خلال الحوار الموضوعي القادر على مخاطبة الآخر باللغة التي يفهمها. ومن المؤكد ان احتواء الخلافات وتحقيق التقارب والتواصل بين الاشقاء هو الخطوة الأولى الأكثر تأثيرا للتعامل الفعال مع الآخر. فهل نستطيع وهل سنتمكن من الاستفادة من هذه الأيام المباركة؟