مما لا شك فيه أن التحركات التي يقوم بها البطريرك الماروني نصر اللَّه صفير مع قادة المعارضة الموارنة من الأغلبية والموالاة تنسجم مع المساعي التوافقية التي يقودها رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري لحل أزمة استحقاقات الرئاسة بلبنان لأن حلها توافقياً يمثل مدخلاً لحلول جميع أزمات لبنان. ولذلك فإن هذه المساعي جاءت في وقتها خاصة وان الفترة القادمة تتطلب تكثيف الجهود من الجميع للدخول بروح وفاقية لانتخاب أو اختيار الرئيس المقبل.

إن جهود البطريرك صفير مع قادة الموارنة من الأغلبية والمعارضة تكتسب أهمية كبيرة باعتبار أن الرئيس سواء كان من الأغلبية أو المعارضة من هذه الطائفة وان التفافهم حول شخصية معينة يعني حلاً للأزمة برمتها لأنهم هم المعنيون بالأمر ولذلك فإن الكرة تحولت الآن لملعب الطائفة المارونية والتي ينتظر منها الجميع تغليب مصلحة لبنان العامة علي مصالح الطوائف والتيارات.

إن التصريحات الإيجابية التي صدرت من بعض رموز قيادات الموارنة خاصة تصريحات الرئيس الأسبق أمين الجميل تؤكد أن هناك إمكانية لنجاح مساعي البطريرك صفير الذي يحظي باحترام الجميع في تليين المواقف المتباعدة بين الأغلبية والمعارضة، وأنه لابد من تكثيف الجهود والاتصالات بين الطرفين للبحث عن مخرج يرضي الجميع أغلبية ومعارضة.

هذه المساعي لن تنجح ما لم تتوافر لها بيئة صالحة وان البطريرك صفير والرئيس بري قد التزما بذلك بقيادة مساع مع جميع الطوائف والتيارات موالاة ومعارضة وأن المطلوب من القادة اللبنانيين تجنب التصريحات الاستفزازية وإثارة الاتهامات ضد بعضهم البعض لتمكين هذه المساعي من تحقيق أهدافها لصالح استقرار وأمن لبنان والذي لن يتم إلا بانتخاب رئيس توافقي يرضي عنه الجميع.

إن إصرار كل من الأغلبية والمعارضة علي التمسك بمواقفه بخصوص الاستحقاق الرئاسي فيه ضرر بليغ للبنان لأن الجميع يدركون أنه لا الأغلبية تملك الحق وحدها في تقرير مصير الرئيس المقبل ولا المعارضة تستطيع بالمقاطعة إلغاء جلسات البرلمان ولذلك فإن الحل التوافقي هو المطلوب والمرجو لحل هذه المعضلة التي تهم الشعب اللبناني.

إن مساعي البطريرك صفير وبري هي المخرج المقبول من أزمة لبنان الحالية وإن فشلها يعني إعادة عقارب الساعة للوراء بلبنان وان الشعب اللبناني لا يريد من قادته أغلبية ومعارضة أن ينقلوا البلاد إلي مرحلة اللااستقرار خاصة وأن الجميع يدركون مدي حجم الاحتقان بين مختلف التيارات والذي ينتظر فقط شرارة لإشعال حرب أهلية وأزمات جديدة، لبنان ليس في حاجة لها.

هذه المساعي تلقي بالمسؤولية الوطنية علي عاتق الجميع ولن يستثني منها أحد إلا من عزل نفسه وان المسؤولية الرئيسية فيها ملقاة علي عاتق قادة الموارنة من الأغلبية والمعارضة باعتبار انهم المعنيون مباشرة بقضية الرئيس أكثر من غيرهم ولذلك فإن تحرك البطريرك صفيرمع هؤلاء القادة ومع الرئيس بري يمثل البداية الحقيقية في الطريق الصحيح لحل هذه الأزمة من جميع جوانبها وان الشعب اللبناني يأمل منهم ألا يخيبوا ظنه فيهم.