الخطوة التي قامت بها وزارة الداخلية السعودية بالإفراج عمن وصفتهم بالمطلوبين أمنيا في قضايا إرهابية، أسوة بالعائدين من معتقل جوانتانامو، تحتاج إلى وقفة واضحة ومتأنية.
حيث كشفت المصادر الأمنية أن عددا من المطلوبين في المملكة سلموا أنفسهم خلال شهر رمضان المبارك طواعية،وقد قامت الداخلية السعودية بخطوة جريئة تجاه ما قاموا به، وذلك بالإفراج عنهم مؤقتاً كمكافأة لهم ليقضوا أيام عيد الفطر المبارك مع ذويهم، على أن يعودوا لاستكمال إجراءات التحقيق في وقت لاحق من الشهر الجاري.
إن هذه السياسة التي تعتمد اللين مع المطلوبين الذين أخطأوا وأثبتوا حسن نواياهم، تؤكد أن اللطف قد يؤدي ثماره الناجعة، وأنه ليس حكرا على العائدين من معتقل جوانتانامو ممن حامت الشكوك حول براءتهم.
هذه الخطوة التي تعتمد على مبدأ التطور التدريجي في التعامل مع أصحاب الفكر غير السوي، تعكس استراتيجية أمنية بعيدة للداخلية السعودية منذ مطلع مايو 2003. ومن الواضح أن هذا النهج بدأ بالضرب بالحديد على أيادي المخربين، ومن ثم تطور إلى مناصحتهم، لتصل المسألة في نهاية المطاف إلى اللين واللطف وإعادة تأهيلهم نفسيا وفكريا وحل إشكالاتهم العائلية وتوفير سبل العيش الذي يكفيهم المسألة.
كل ذلك كان له ثماره الواضحة في تبدل المفاهيم الخاطئة ونتج عنه تغير في المبدأ لهؤلاء المغرر بهم، مما أتاح لهم الاندماج في النسيج الاجتماعي بشكل سلس، وخصوصاً من قبل أخطرهم ممن وصلت أفكاره إلى طرق مسدودة، ومبادئه الهدامة إلى درجة التكفير والقتل، عبر الانزلاق في الخلافات الفقهية ولي أعناق الآيات القرآنية والأحاديث النبوية وفقا للأهواء والتوجهات.
كل تلك النجاحات التي تحققت ستتيح لهؤلاء الضالين بناء فكر اجتماعي جديد، يحمل في طياته حب الوطن والدولة الحديثة القائمة، عبر قناعات حقيقية، تعتمد على فكر واقعي متين يستوحي الشريعة الإسلامية كمرجعية، ونقد حديث يبتعد عن العنف والإقصاء والمواجهة الدامية وفقا لإتاحة الفرصة واكتشاف الحقائق كما هي.
