العيد له مشاعر خاصة، وتتعاظم هذه المشاعر ونشعر بها بصورة اكبر عندما نحتفل به ونحن بين الأهل والأصدقاء الذين يصنعون بهجة العيد وفرحته، والذين نشعر بدونهم أن لا عيد زائراً لنا مهما ارتدينا ومهما كانت استعداداتنا لاستقباله.

ربما لم تبق في مجتمعاتنا الكثير من مظاهر العيد التي نشأنا عليها وكبرنا على ذكرياتها وأجمل المشاعر فيها، وربما لم نعد نصحو على أغنيات الأطفال وهم يطلبون عيدياتهم بعد أن أصبحت الأبواب موصدة أمامهم، لكن وعلى الرغم من أي تغييرات طرأت على مجتمعاتنا، وعلى الرغم من وتيرة الحياة السريعة التي اقتطعت الكثير من خصوصية هذا العيد، إلا أن ذلك كله لا يعني أننا لا نستقبل العيد بكثير من الفرح حتى وان كانت هناك في داخلنا مساحة ألم بسبب غيابنا عن الأهل وكل من يعز علينا.

عندما تكون في بلاد الغربة، ويطل عليك العيد زائراً تشعر به ثقيلا، وتشعر بأن فرحتك به مشوبة خاصة عندما تستقبله في بلاد لا تعرف أجواء العيد التي ألفتها والتي اعتدت عليها. في هذه اللحظات فقط تستشعر معاناة من يعيشون أعيادهم في الغربة، ومن يقضون أيامهم بعيدا عن أهلهم وأحبابهم في لحظات ثقيلة تجر معها ضيقا يعيشونه بسبب وحدة لها أسبابها وغربة لها مبرراتها.

لن نجعل الضيق يخيم على قلوب أولئك المغتربين الذين يطالعون مقالاتنا عبر الموقع الالكتروني، بل نريد أن نبعث لهم أجمل باقة ورد محملة بعيدية معطرة، سواء كانوا طلابا أو موظفين لنقول لهم إن العيد وان غاب عنكم بسبب غربتكم إلا أن هناك قلوباً تعانقكم وتدعو لكم بصيام مقبول وعيد سعيد.

إلى أولئك الذين غابت وجوههم عن أعيننا رغم أنها محفورة في ذاكرتنا وقلوبنا نبعث لهم أجمل مشاعر افتقادنا لهم ونقول لهم إن العيد بدونكم يبقى مختلفا اختلافا يزيد من مساحة الحنين إليكم، ويسوقنا بشوق كبير لان نعانقكم في أول لحظة تعيدنا إلى واقع نقبل عليه بعد الغياب بكثير من الفرح الذي كنتم خير من يصنعه.

إلى من قصرنا في حقهم أو بدر منا خطأ تجاههم نبعث رسائل اعتذار في هذا العيد الذي نأمل أن تكون مساحة العفو والتسامح فيه اكبر وأعظم لنحيا بكثير من الأمل الذي يجعلنا نستمتع بالحياة ونعيش أجمل فصولها.

إلى من غادرونا فلا لقاء يجمعنا بهم مستقبلا لكم منا أطيب الدعوات بأن نلتقي في جنان الله الخالدة حيث يطيب اللقاء ويصبح أعظم من أي لقاء جمع بيننا في هذه الدنيا التي نأمل أن نرحل منها بذكرى طيبة.

إلى كل من في الإمارات، إلى كل من ربطتنا بهم علاقة قربى أو صداقة أو أخوة، نقول لهم ورد العالم لا يكفي لان تعبر عن أشواقنا واصدق مشاعرنا لكم في هذا العيد، لكن ما نملكه حتى هذه الساعة هي دعوات من القلب بأن تكونوا بخير في هذا العيد وكل عيد.. عيدكم مبارك وعساكم من عواده.

maysaghadeer@yahoo.com