في الوقت الذي اتسمت فيه العناية بالمواطن العماني، والرعاية التي توفرها مسيرة النهضة المباركة له بالشمول، فانها تميزت كذلك بالاستمرار والتواصل الذي يصاحب المواطن العماني منذ ما قبل ميلاده -اي منذ مرحلة الحمل فيه - حتى نهاية حياته. وذلك من اجل توفير افضل مستوى ممكن من الحياة الكريمة له، وبما يمكنه من مواكبة مختلف التطورات من حوله وتحقيق ذاته وطموحاته بما يفيده وبما ينعكس ايجابيا ايضا على المجتمع ككل.
وفي هذا الاطار فانه ليس من المبالغة في شيء القول بأن مجالات الرعاية التعليمية والصحية والاجتماعية للمواطن العماني حظيت ولا تزال ليس فقط باهتمام مباشر من جانب حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - ولكن ايضا بالاولوية انطلاقا من ان المواطن العماني هو اغلى ثروات الوطن وان التنمية البشرية هي حجر الاساس للتقدم في مختلف المجالات.
وبينما تم انجاز عدد من الاستراتيجيات للعناية بالمواطن العماني، فان اعداد استراتيجية وطنية لرعاية المسنين التي اعلنت عنها وزارة الصحة يكتسب اهميته في ضوء عدد من الاعتبارات من ابرزها ان التطور الشامل الذي يعيشه المجتمع العماني وما ترتب عليه من ارتفاع متوسط العمر للمواطن العماني بدأ يطرح نتائجه في هذا المجال.
حيث من المتوقع ان ترتفع نسبة المسنين بين المواطنين العمانيين من 3,5٪ وفق اخر تعداد للسكان عام 2003 الى نحو 10٪ في عام 2025 والى 21٪ في عام ،2050 وهو ما يعني اتساع هذه الشريحة عدديا مما يتطلب تخصيص واعداد برامج ورؤية متكاملة للتعامل مع احتياجات هذه الشريحة ومتطلبات المرحلة العمرية لها.
ومع الوضع في الاعتبار ان وزارة الصحة استطاعت، عبرالتعامل العلمي والتخطيط الواعي، تحقيق نتائج طيبة في مجال رعاية الطفولة والامومة، بما في ذلك خلو السلطنة لسنوات متتابعة من امراض الطفولة التقليدية وهو ما اشادت بها منظمة اليونيسيف وحثت الدول الاخرى في العالم على الاستفادة من تجربة السلطنة في هذا المجال.
فان وزارة الصحة تمكنت ايضا من وضع استراتيجية للخدمات والتنمية الصحية، ليس فقط لتوفير افضل مستوى ممكن من الرعاية الصحية للمواطن العماني اينما كان على امتداد هذه الارض الطيبة، ولكن ايضا للاستجابة لاحتياجات كل شرائح المجتمع من ناحية.
واخذ متطلبات التطور الاجتماعي والاقتصادي في السلطنة في الاعتبار خاصة وان التغير في نمط الحياة ادى الى ظهور نوعيات جديدة من الامراض والمشكلات الصحية التي تحتاج الى التعامل معها بكفاءة ومن منطلق الوقاية قبل العلاج من ناحية ثانية.
على صعيد آخر فان اهمية الاستراتيجية الوطنية لرعاية المسنين تظهر بوضوح في اطار ان شريحة المسنين هي في الواقع من اكثر شرائح المجتمع خبرة ودراية، بعد ان قضت معظم سنوات عمرها في العمل والعطاء والاسهام في التنمية الوطنية.
ومن ثم فان رعاية هذه الشريحة صحيا ومن خلال استراتيجية متكاملة من شأنه ان يوفر لها حياة افضل ومشكلات صحية اقل، وبالتالي يفسح المجال لها للاستفادة بخبراتها كلما امكن ذلك. وهذا الاتجاه يحظى في الواقع باهتمام كبير من جانب كثير من المجتمعات الاوروبية التي تتحول فيها الشيخوخة الى مشكلة بحكم اتساع حجم الشريحة التي تدخل فيها سنويا.
وبوضع الاستراتيجية الوطنية لرعاية المسنين موضع التنفيذ عبر مراحل ومستويات الرعاية الصحية المتوفرة في كل محافظات ومناطق السلطنة، فان الرعاية الصحية للمواطن العماني تحقق انجازا كبيرا ومفيدا للوطن والمواطن صحيا واجتماعيا واقتصاديا كذلك، خاصة وان التنمية مترابطة الجوانب و متعددة الابعاد وهو ما تنبهت اليه مسيرة التنمية العمانية منذ بدايتها قبل سبعة وثلاثين عاما بقيادة جلالة السلطان المعظم - حفظه الله ورعاه -
