يأتي العيد على المسلمين والعرب ، وسط تحديات كبيرة ، اذ تعصف الاحتلالات بعدة دول عربية ، وتواجه غالبية العرب والمسلمين ، قضايا تتعلق بالتنمية والفقر والجهل ، وسيطرة الظلم ، والاعتداء على حقوق الناس ، ومع كل ما سبق انتشار الفتن الطائفية والمذهبية ، والحروب الاهلية.

ان هذه الامة التي كان لها تاريخ عظيم ، ودور كبير في الحضارة العالمية ، تواجه اليوم ، من الاخطار ما لا يعد ولا يحصى ، مما يجعل للعيد مذاقا صعبا ، اذ هناك عشرات آلاف البيوت في فلسطين والعراق ولبنان والصومال والسودان ، وفي الدول التي يتم اضطهاد الاقليات المسلمة فيها ، تعاني من الالم والحرمان ، ويأتيها العيد وقد فقدت واحدا او اكثر من اعز الناس اليها وعليها ، او تهدمت بيوتهم ، او القي بأبنائهم ، في السجون او المعتقلات ، يأتي العيد وفي بيوت العرب والمسلمين ، من هو محروم او مجروح ، او حزين ، في ظل اصعب فترة تمر بها هذه الامة.

ان علينا واجب ان نتذكر ان هناك غيرنا من هو يعاني في يوم العيد هذا ، وان نتذكر آلام الامة والعرب والمسلمين ، على الصعيد الفردي والجماعي ، وان ندعو الله ، ان يأتي العيد المقبل ، وقد زالت هذه الغمة التي تغطي سماء المسلمين ، وقد توحدت قواهم ، ودبت في اوصال هذا الجسد القوة ، فقد حبا الله هذه الامة من العقيدة والثروات ، ما يجعلها تمتلك مفاتيح القوة المعنوية والمادية ، الا ان سوء ادارة هذا الموروث الديني العظيم ، والثروات ، وتسلط الاحتلالات ، والقوى الاجنبية ، الطامعة بهذه الامة ووجودها ، ولايليق بالعرب والمسلمين ان يعانوا من هذه الظروف التي تليق بالامم الضعيفة ، وجدانيا وماديا.

في مثل هذا الصباح ، يتوجه مئات ملايين المسلمين الى الله بالدعاء بأن يزيل الله عن هذه الامة هذه الظروف الصعبة ، وهو دعاء لايكتمل سره ، ولاتتجلى استجاباته ، الا بالعمل من اجل مصالح العرب والمسلمين ، ومادامت هناك دعاوى للتمييزوالفرقة والكراهية ، تحت أي عنوان ، فأن علينا ان نتوقع المزيد من الظروف الصعبة خلال السنوات المقبلة ، ولم تشهد هذه الامة هذه الظروف الا بعد ان انتشرت بين ابنائها امراض التمييز والفرقة والحقد ونسيان آلام المكلومين والضعفاء .

وترك من هم تحت سيف الاحتلالات ، وحيدين ، يواجهون قدرهم ، دون اعانة ، فمتى ما أنشغل الفرد بقضاياه الشخصية ، تاركا مبدأ التضامن على الصعيد الفردي او الجماعي ، فأن ذلك استولد اجيالا انانية ، اشاحت بوجهها عن قضايا هذه الامة ، التي بذر بذرة النور في ترابها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من اجل ان تنمو شجرة النور ، وتمتد بأغصانها الى كل الدنيا ، وهو الامر الذي تحقق ، وان كانت هذه الشجرة اليوم بحاجة الى سقيا رضى ورحمة ، وان يفلح ارضها الرجال الحقيقيين من العرب والمسلمين.

اننا نجدد الدعوة في اليوم الاول من العيد ، من اجل التضامن بين ابناء الامة الواحدة ، وان لا نسمح تحت أي تبرير ، بسيادة ثقافة الكراهية بين ابناء الامة الواحدة ، حتى تعود الروح الى جسد هذه الامة ، التي تواجه اليوم اصعب الظروف جراء الفرقة ، والصراعات والحروب والاحتلالات ، وهي كلها آفات ، ماكانت لتكون لولا ان سمحنا لها ، بأن تسيطر ، عاما بعد عام.

لاننسى في العيد المسجد الاقصى الاسير ، وندعو الله ان يرد غربته ، وان يفك اسره ، فأي عيد هذا هو ، واولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ، تحت الاحتلال وفي قبضته ، فلا عيد مادامت مقدسات المسلمين ، بيد الغرباء ، ومادام اطفال العراق وفلسطين ولبنان والسودان والصومال ، يعانون ، ويهلعون ، ويمضون حياتهم تحت سيف القتل والخطف وهدم منازلهم ، وترويع حياتهم ، وسرقة مستقبلهم.