الهجوم الذي تعرضت له قيادة الجيش الأمريكي قرب مطار بغداد أمس, وأسفر عن مقتل وإصابة العشرات, يجب أن يجعل الإدارة الأمريكية تفكر من جديد في أوضاع قواتها بالعراق, وأن تتوقف عن الحديث المتفائل الذي أصبح سمة لتصريحات مسئوليها خلال الفترة الأخيرة.
فالهجوم الجديد يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن استنتاج القيادة العسكرية للجيش الأمريكي في العراق بأن حدة التمرد قد هدأت, وأن الأوضاع في تحسن مستمر, ليست صحيحة, ولذلك فإن الارتكان إلي مثل تلك المقولات لن يؤدي إلا إلي استمرار تدهور الأوضاع, دون أن تدرك واشنطن جوهر الأسباب المؤدية إلي ذلك.
لقد جادلت ادارة بوش لفترة من الزمن بأن حل أزمة الوجود العسكري الأمريكي في العراق, يكمن في زيادة عدد القوات لمواجهة التمرد, ثم عادت تلك الادارة لتقول إنها ستقوم بخفض عدد القوات بعد أن بدأت الأوضاع في الاستقرار, وللأسف فإن مبررات الادارة في الحالتين لم تكن صحيحة, وكذلك قراراتها التي لم تسهم سوي في تفاقم الأوضاع سواء بالنسبة للأمريكيين أو العراقيين.
ومن هنا, فإن الادارة الأمريكية التي ابتكرت عدة خرائط طريق لحل مشكلات كثيرة في العالم, في حاجة إلي خريطة طريق للخروج الأمريكي من العراق, ومن المهم أن تكون تلك الخريطة واضحة ومباشرة, وتتضمن عدة خطوات تؤدي إلي انتهاء الوضع الراهن في توقيتات زمنية محددة, وعلي الإدارة أن تستجيب لمطالب العراقيين وغالبية الأمريكيين بتحديد جدول زمني للانسحاب من العراق, لأن ذلك, كما تثبت الأحداث يوما بعد يوم, هو الحل.
إن الادارة الأمريكية لم يتبق لها في الحكم سوي نحو14 شهرا, وعليها أن تنهي المشكلة التي خلقتها, بدلا من ترحيلها إلي الادارة الجديدة, أيا كانت ديمقراطية أم جمهورية.
