ثمة تساؤل مهم جداً لا تزال الإدارة الأميركية تتعمد تغييب موضوعه عن المؤتمر الدولي المقبل هذا الخريف، وهو.. ما مرجعيات وأهداف هذا المؤتمر؟ وهل ستُهمل القضايا الأساسية العالقة حتى الآن عن طاولة المؤتمر، كموضوع الجولان المحتل والأراضي اللبنانية في الجنوب وكذلك القدس واللاجئون..الخ؟.

فرغم الزخم الإعلامي والتحرك الدبلوماسي الأميركي وخاصة أن الوزيرة كوندوليزا رايس ستقوم بجولة جديدة في الأيام القليلة القادمة، لم يصدر عن واشنطن أي تفسير لأبعاد ومعطيات المؤتمر في ظل تعنت إسرائيلي واضح وتصعيد إسرائيلي ـ أميركي للأجواء المضطربة في المنطقة أصلاً. ‏

إذاً الصورة غامضة والوضع في المنطقة شبه متفجر مع أن هناك ضرورة ملحة للوصول إلى سلام عادل وشامل وعلى جميع المسارات، اللهم إذا كانت الإدارة الأميركية جادة فعلاً في إنجاح مؤتمر الخريف، لكن المؤشرات والدلالات جميعها تؤكد عدم جدية الولايات المتحدة في التحرك باتجاه وضع الحلول، وليس إدارة الأزمات واللعب على عاملي الوقت والتجزيء للقضايا الملحة مجتمعة. ‏

وعلى هذه القاعدة يبدو موقف سورية واضحاً ومبدئياً عندما تعيد تذكير الإدارة الأميركية، بأن الحل يجب أن يكون شاملاً وعادلاً وعلى جميع المسارات، وأن سورية تنتظر من الأميركيين رؤيتهم حول النقاط التي أثارتها مراراً مع الوفود الأميركية ومنها قضية الجولان المحتل الذي يجب أن يعود إلى وطنه الأم وان سورية طرف معني مباشرة بالصراع العربي ـ الإسرائيلي، وحضورها المؤتمر يبنى على هذا الأساس وليس حضوراً شكلياً ترفضه. ‏

وهذا يعني أن الكرة الآن في الملعب الأميركي وليس لدى سورية التي تطالب بتطبيق قراري مجلس الأمن 242ـ 338 ومبادئ مؤتمر مدريد وبنده الأساسي «الأرض مقابل السلام» والعودة الى النقطة التي توقفت عندها المباحثات في العام ألفين. ‏

ومن دون هذه القواعد القانونية والمنطقية والأخلاقية سيكون مؤتمر الخريف بلا معنى، بل سيكون مناسبة تجميلية لصورة الولايات المتحدة التي اهتزت في المنطقة إلى أبعد الحدود، ومحاولة أخرى من هذه الإدارة لتمكين إسرائيل من تحقيق أهدافها العدوانية. ‏