لا يجوز الخوض في العلوم والمعارف من باب الاجتهاد فقط، إلا لمن يملك أدوات المعرفة والاختصاص، وأخطر هذه الأمور الميادين الدينية، لكن هناك أدبيات عامة يمكن الخوض فيها بدوافع طرح الأفكار والآراء التي لا تمس الجوهر، وإذا ما علمنا أن في العالم الإسلامي أعداداً هائلة من الأميين الذين يسهل على أي متحذلق أن يتمذهب أو يدعى العلم، ثم يقف على زعامة أشخاص أو تنظيم وهي حالات كثيرة نلتقي فيها بتواريخ الأمم.
فإن عالمنا الإسلامي له حصته من المدعين ممن يمزج الخرافة بالدين حتى وصلت إلى تعظيم بعض الموتى، أو الذين انتهجوا خطوطاً ساخنة في محاولة توجيه العناصر الشابة إلى طاقات تدمير. كما يحدث الآن، لتجعل من تلك الرموز قدوة في الفتوى والتوجيه الديني والاجتماعي بما في ذلك تحديد مصير الإنسان، وفيما إذا كان مسلماً تقياً أم كافراً يحق عليه القصاص..
في المشوار الطويل، ورغم ثقافة بعض الشعوب الإسلامية التي تجاوزت الأمية، نجد من يدعون إلى رضاعة الكبير ليكون في منزلة الأخ والمحرم في المكاتب المختلطة، وآخرون يدعون إلى حذف كلمة "قل" كما في بعض سور القرآن الكريم، واختصار الصلاة إلى ثلاث بدلاً من خمس، أو إجازة الأضحية بدجاجة، أو الذين تخرج من قبورهم روائح المسك، وغير ذلك في محاولة تلبيس القرآن الكريم والعقيدة الإسلامية ما هو مرفوض ومذموم قد يصل إلى حد التحريم..
العالم الإسلامي لا يعيش فقط على مظاهر الإرهاب الذي أصبح أممياً إذ نشهد الآن أكبر موجة في تاريخنا الحديث في التأليف والتحقيق ونشر ثقافة الدين الصحيحة، وحتى لو تطرف البعض، وحاول أن يخضع بحوثه إلى مدرسة فلسفية ما أو تطبيق أحكام معينة على موضوعات تعتبر من صلب ثبات العقيدة، فإن فتح هذه الأبواب، يجد من يقاومه بنفس الأسلحة العقلية.
والأمر لا يقتصر على العالم الإسلامي وحده، إذ نجد دور النشر ومراكز البحوث العالمية تتوجه إلى فهم هذه العقيدة وسر بروزها في الأفق الكوني، وحتى لو أخذ البعض بالتجني لغايات ما، كمحاولة استثارة مشاعر المسلمين بتصوير النبي الكريم (صلى الله عليه وسلم) بأشكال تنتفي مع أخلاقيات إنسان عادي، فما بالك بأعظم شخصية في التاريخ، أو حتى الذين قاموا بهذا العمل المنافي للحقيقة فقد تسببوا في طرح الأسئلة في محيطهم مما أوجد المنصف ومن رأى في الإسلام العدالة الإنسانية الكاملة..
القضية مهمة، ومع ثورة الاتصالات، والانفتاح على الثقافات الكونية نحتاج إلى اختصاصيين يخاطبون العالم بمنهج الحقائق، وبنفس الوقت محاربة الخرافة أو تلبيس الدين بما جاء لمحاربته، بأن نوسع دائرة الحوار بالمنطق العقلاني ونضع خططاً طويلة المدى لرفع كفاءة الإنسان وثقافته أو وعيه، كحد أدنى حتى لا نكون في حالة ضياع بين من ينشر الخرافة، أو يحاول نسف مسلّمات هذا الدين الحنيف..
