الإعلان الأخير عن تشكيل المقاومة ما أسموه «المجلس السياسي للمقاومة العراقية» يعد تطوراً جديداً له عدة تفسيرات، أبرزها ان حركة المقاومة آخذة في النمو والتطور تنظيمياً وتكتيكياً. فالإعلان الجديد عن تشكيل مجلس سياسي يبين مدى تنامي القدرة التنظيمية لهذه الحركات التحررية من أجل تخليص بلدهم من نير الاستعمار الجديد الذي حرق الاخضر واليابس. إلا أن هذه الحركات بمجملها حركات سنية، وغياب الحركات التحررية الشيعية عن هذا التحالف هو عامل نقص وخلل في المجهود الوطني الساعي لطرد المحتل من العراق.
في العشرينيات من القرن الماضي عندما تحالفت العشائر السنية والشيعية بوجه الاحتلال البريطاني لم يكن للتحزب الطائفي صوت مسموع ولكن كانت كل العشائر العربية شيعية كانت أم سنية متفقة في عروبتها وعلى ان الهدف الأول والأخير هو طرد المحتل.
وقد حاربت تلك العشائر الجيش البريطاني المجهز جيداً بأسلحة بسيطة وبدائية ولكنها خرجت مع ذلك منتصرة وبرزت أسماء كانت وضاءة في مقاومتها ووطنيتها مثل ضاري المحمود السني والشيخ شعلان الشيعي لتؤكد وحدة الهدف. وما أقرب اليوم من الامس من احتلال وتشرذم وضياع للشعب العراقي ولكن مع ذلك من المؤسف أن نجد السنة هم وحدهم في ميدان المقاومة مع غياب واضح للدور الشيعي.
ولعل المحتل الامريكي قد خبر الدرس فعمل على اذكاء نار الطائفية من اجل ان يسهل عليه البقاء في العراق عندما يتقاتل فيه ابناء الوطن الواحد فيما بينهم ، فاستخدم استراتيجية عتيقة طالما اثبتت فاعليتها. سياسة فرق تسد باتت واضحة في العراق ونتائجها ايضاً بادية للعيان ولو كان الرئيس الامريكي جاداً في استقرار العراق لسعى تجاه المصالحة الوطنية وعدم تغليب الدور الشيعي على حساب الدور السني.
