في قضية هي أقرب لأن تنظر في جلسة سرية سأذكرها دون التطرق للكثير من تفاصيلها إلا بقدر ما تسهم في توصيل المعلومة، أطرح مشكلة مواطنة طلقت من زوجها فانتقلت حضانة طفلتهما الوحيدة إلى الأب بعد أن كانت في حضانة أم الزوجة.

الأم المنهارة لعدم تمكنها من رؤية طفلتها منذ ما يقارب العام تدفع بأن ابنتها في خطر عند أبيها ليس لسوء معاملة قد تتلقاها من زوجته أو لقلة عناية أو رعاية، بل لأنها لا تأمن عليها عنده بسبب تصرفات لاحظتها على طفلتها هي أقرب ما تكون لتحرش تتعرض له على يد والدها ! هكذا تقول الأم ولديها - حسب قولها - ما يثبت كلامها ليس ما كانت تلاحظه على ابنتها بعد كل زيارة كانت تخرج فيها معه، اضطرت خلالها لعرض صغيرتها على طبيبة نفسية في هذا المجال فأكدت لها شكوكها.

الأم المصدومة التي رفضت خلال جلسات المطالبة بالحضانة ذكر مبررات عدم اطمئنانها على الطفلة عند والدها حاولت التطرق إليها بعد أن حكمت محكمة الاستئناف لصالح الأب، لكن لا مصدق لما تقول.

والحق أننا نعذر من لا يصدق كلامها فما ترمي إليه هو فعلا شيء لا يصدق واتهام خطير ومقزز، لكنها لا تطالب بأكثر من إجراء تحقيق في الموضوع وعرض الطفلة على الاختصاصيين لتبيان صحة أو كذب ما تقول وليس بالضرورة التسليم بصحته، بل أنها تقول اعتبروني كاذبة أو مخبولة أو أي شيء، على الأقل امنحوني حق النظر فيما أطالب، ولكم في نهاية الأمر حرية اتخاذ الإجراء المناسب والحكم بما ترونه، وهذا نعتقد أنه حق لها، فإما تأكيد لما تقول وإما نفي اتهاماتها واعتباره باطلاً وللطرف الآخر الحق بالمطالبة برد الاعتبار مما نسب إليه.

أما أن يسلم الجميع بأنها مخطئة في ادعاءاتها وأن ما تقوله ليس أكثر من أوهام واتهامات لا تستند إلى دليل مادي، وغلق الأبواب في وجهها واعتبار كلامها كنوع من محاولة لتشويه صورة الطليق والدفع بعدم صلاحيته لحضانة ابنته لكسب القضية لصالحها والحكم بالحضانة لوالدتها فهذا ربما أخفى بعض الحقائق التي لا بد أن تكون ظاهرة.

جميعنا لا نسلم بصدق أقوال الأم، لكننا أيضا لا نفترض أن تكون كاذبة أو مدعية، فالحقيقة تبقى في نهاية الأمر نسبية يراها كل من زاويته الخاصة ويصدر أحكامه من خلال رؤيته هو لما يعتقد.

من هنا لا بد لكل السلطات التي لجأت إليها المواطنة وختمتها بإدارة حقوق الإنسان في شرطة دبي أن تمنح أقوالها شيئاً من الاهتمام فربما كانت صادقة أو تبديد شكوكها وطمأنتها على مصير صغيرتها وتمكينها من رؤيتها ورفع الظلم عنها.

fadheela@albayan.ae