سواء كان اليوم هو إشراقه أول أيام العيد، أو جاء غدا، فإن الأمر يدعوني لأن أقول لك كل عيد وأنت بكل خير، كل عيد وأنت سعيد بما تصنعه من خير لنفسك ولغيرك، وبما تزيله من حزن عن نفسك وعن غيرك، وبما تبديه من عطف على من هو أصغر منك، و بما تقدمه من عدل لمن هو أضعف منك، وبما تمنحه من كرم وتعطي مما أعطاك الله لمن هو أفقر منك.. السعادة في النهاية هى الشعور بالرضى وبراحة الضمير وبالتصالح مع الله ومع النفس ومع الناس.

ويستدعي منا أن نبدأ في الاستعداد للتكبير ليلة العيد لنزداد يقينا بأن الله هو الأكبر من كل كبير والأقوى من كل قوي والأغنى من كل غني والأكرم من كل كريم والأرحم بنا من أنفسنا.

ولكي يطمئن الذين يعانون من ظلم الكبار على الأرض بأن في السماء الله الأكبر الذي لا يرضى بالظلم قائلا في حديثه القدسى «يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي فلا تظالموا»، ومن وعد ووعده الحق بنصر المظلوم ولو بعد حين.

ولكي لا يخشى الضعفاء من جبروت الأقوياء لأن هناك في السماء الأقوى الذي لا يرضى بأن تكون القوة أداة للقهر أو اغتصاب حقوق الشعوب، وهو القائل في حديثه القدسي «الكبرياء ردائي من ارتداه من جبار قصمه الله».

ولكي لا يبتئس الفقراء وهناك في السماء من هو أغنى ومن لا تنفذ خزائنه ومن قدر الرزق لعباده من قبل أن يخلقهم ولا ينقطع رزقه عن عباده في كل حين وهو القادر فيما بين طرفة عين وانتباهتها أن يغير من حال إلى حال، ورسوله الكريم هو القائل «لا يؤمن أحدكم من بات شبعان وجاره جوعان وهو يعلم»..

ولكي لا يشعر المحرومون بسبب بخل البخلاء بالمال أو بالمشاعر بالحرمان وهناك في السماء من هو الأكرم والأرحم بعباده من كل النفوس الشحيحة، والذي لا يرضى بمؤمن بخيل، والذي قال نبيه الكريم «أموال الأغنياء تسع الفقراء».

في ليلة العيد نبادر بالتهاني و بالزيارات للأقارب وللجيران وللأصدقاء، وبالسعي لزرع الفرحة في كل القلوب، بزيارة المرضى في المستشفيات وكبار السن في دار المسنين، بل والدعاء بالفرج للذين شاءت الأقدار أن يقضوا أيام العيد في السجون والمعتقلات ومعسكرات الأسر على أيدي المحتلين، وبذل المشاعر الطيبة لليتامى والمساكين والمحرومين، وبإطعام الطعام وإفشاء السلام لنجني الشعور بسعادة العطاء، وبالفرح من قيمة ومعنى هذا اليوم الذي أراده الله يوما للفرح رغم كل الأحزان.

وصناعة الفرح سهلة ميسورة، ومكرمة مأجورة إذا قصدنا أن نصنعها في الناس خشية من غضب الله وسعيا لمرضاة الله، فتبسمك في وجه أخيك المؤمن صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، والدعاء لأخيك صدقة، ودفع أسباب السرور لمن حرمتهم الظروف من القدرة على الفرح.. صناعة الفرح رغم كل الظروف ثقافة و سلوك يجب أن نتصف به في أيام العيد بل وفيما بعد العيد.

يوصينا النبي محمد عليه الصلاة والسلام بما لم لهذه الثقافة و بدستور لهذا السلوك باعث على الرضى وصانع للفرح في حديث واحد في قوله « أمرنى ربى بتسع أوصيكم بها، خشية الله في السر والعلن، والعدل في الغضب والرضا، والقصد في الفقر والغنى، وأن أصل من قطعني، وأعطي من حرمني وأعفو عمن ظلمني، وأن يكون صمتي فكرا ونطقي ذكرا ونظري عبرة».

في ليلة العيد لا يبقى سوى الدعاء لمن لا نملك لهم إلا الدعاء، فلندع الله بإخلاص لأشقائنا في فلسطين وفى العراق وفى الصومال بالحرية من كرب الاحتلال والعصمة من ذنب الاقتتال، وأن يوحد قلوب أشقائنا في السودان وفى لبنان لتجاوز أخطار الانقسام، ويرد كيد المعتدين والكائدين ضد كل بلد عربي وكل وطن إسلامي، وأن ينشر بالحق والعدل السلام لكل بنى الإنسان.. آمين.

mamdoh77t@hotmail.com