يأتي الموقف الذي أعلنه الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمس عندما رفض فكرة الحدود المؤقتة واعتبار حدود 1967 نهائية، تأكيدا جديدا على رغبة السلطة الفلسطينية في وضع حد لأزمة مزمنة ورغبة واضحة في قبول مبدأ الدولتين.

هذا الموقف ليس جديدا، فلو أن إسرائيل كانت جادة في مزاعمها السلمية لطبقت قرار مجلس الأمن رقم 242، لكنها أدخلت الفلسطينيين في متاهة من المفاوضات لم تفض إلى شيء رغم أنهم أوضحوا بجلاء قبولهم حدود 1967 ومن يتتبع استراتيجية السلام الإسرائيلية سيجد أن حكومات إسرائيل المتعاقبة سواء كانت من العمل أو الليكود وحتى حزب كاديما حديث النشأة، كانت تركز على محاولات توقيع معاهدات سلام منفردة مع الدول العربية وعزل الفلسطينيين كي تحصرهم في كانتونات مبعثرة ذات سلطة ضعيفة، ربما تكون أشبه بمحميات الهنود الحمر في أمريكا الشمالية.

وما يبين سوء النية الإسرائيلية هو رفض مناقشة ملفات الوضع النهائي، فإسرائيل ترفض مجرد مناقشة فكرة عودة اللاجئين وتقسيم القدس، وتعمد إلى مناقشة تفاصيل غير أساسية وعندما تضيق بها السبل تخلط الأوراق باعتداء يستلزم رد فعل فلسطيني، وحينها تصرف الموضوع الأساسي وتوجهه في مسار أمني صرف وهكذا في كل مرة.

ومن هذا المنطلق سيبقى الوضع يراوح مكانه إذ لا جديد فيه، لكن المثير في الأمر هو حديث الرئيس الفلسطيني عن رقم محدد لمساحة الدولة الفلسطينية المرتقبة، وهناك خشية من أن تستغل إسرائيل هذه النقطة للتلاعب بالأرقام، فتغري الفلسطينيين بمزيد من المساحة مقابل التخلي عن المطالب الأساسية، خاصة وأن الطرف الفلسطيني يعاني من شقاق واضح سيدفع السلطة باتجاه تثبيت الوضع النهائي في محاولة لقطع الطريق على أي معارضة داخلية، بالاستعانة بالمجتمع الدولي الذي يراعي المصالح الإسرائيلية جيدا.

لذا فقد كان على الرئيس الفلسطيني أن يسعى أولا لتوحيد الجبهة الداخلية وتصفية كل الخلافات قبل الحديث عن توقيع قرارات مصيرية تهم كامل الشعب الفلسطيني وليس فصيلا محددا، لأن مسائل كهذه ستكون سلاحا حادا بيد الإسرائيليين لإيقاع مزيد من شق صفوف الفلسطينيين.