بعد يوم للتضامن العالمي خرجت فيه المسيرات وعقدت الندوات في لندن وبعض العواصم العالمية، يبقى للتضامن العربي والإسلامي في كل يوم أن يتواصل مع القدس الشريف بأقصاها الأسير الذي بارك الله حوله، وبعد الكلمات في الندوات الشعبية والدعوات القلبية في الصلوات الرمضانية، يبقى المطلوب عمل كثير لتحرير القدس من الاحتلال الصهيوني الغاصب، حتى تتجاوز محنة قاصمة مازالت تعيش قسوتها ومرارتها منذ أربعين عاما، ولتعود إلى أهلها عاصمة للدولة الفلسطينية المحررة في ظل سلام حقيقي يعيد اللاجئين إلى أرضهم، ويعيد الأرض إلى أصحابها الشرعيين.

وإذا كانت القضية الفلسطينية هي جوهر الصراع في الشرق، ولا سلام ولا استقرار يمكن أن يتحقق دون إعادة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وأن القدس هي جوهر القضية الفلسطينية، والأقصى هو جوهر قضية القدس، فلا حل لقضية القدس إلا بحل عادل للقضية الفلسطينية في إطار حل شامل للصراع العربي الصهيوني يصنع سلاما حقيقيا عادلا وشاملا.

والطريق إلى السلام الحقيقي بسيط وقصير لمن يريد السلام، ومعقد وطويل لمن يخادع ويراوغ العرب والمسلمين سواء في واشنطن أو في تل أبيب تحت لافتة السلام بلا نتيجة سوى الاستمرار في التفاوض بلانهاية، وعقد الاجتماعات والمؤتمرات للتخدير وليس للتحرير، وأنه بغير وحدتنا وطنيا وقوميا وإسلاميا، وبغير قدرتنا على المقاومة واستعدادنا للنزال فلا حصاد لنا من مثل هذه المؤتمرات برئاسة أميركا التي تحتل العراق وأفغانستان سوى الصور والكلام والوعود والأوهام.

إذا أراد الرئيس الأميركي بوش حقيقة صنع السلام في المنطقة سواء لتأمين إسرائيل أو لتهديد إيران، فليثبت مصداقيته أولا بإنهاء احتلاله وبصنع السلام في العراق وأفغانستان، ثم بعد ذلك فليضغط على إسرائيل لإنهاء احتلالها للأراضي العربية، لتقوم في الضفة وغزة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس العربية، مع إعلان حق العودة للاجئين والنازحين الفلسطينيين تنفيذا للقرارات الأممية، أو فليعلن قبوله هو لمبادرة السلام العربية.. أو يمتنع عن دعم الولايات المتحدة غير المحدود لإسرائيل عسكريا واقتصاديا، وسياسيا بوقف الفيتو الأميركي الأوتوماتيكي كلما كان هناك شبه إجماع دولي على إدانة إسرائيل بما يشجعها على العدوان وعرقلة التوصل إلى السلام.

أليس هذا ما قالته قرارات الشرعية الدولية للوصول إلى السلام رغم أنه لا يلبي كامل حقوقنا سواء في القرار 242 و3338 و425 لمجلس الأمن الدولي، و194للجمعية العامة للأمم المتحدة؟!.. فلماذا التلكؤ في التطبيق أربعين عاما؟!

أليست القدس هي جزء من الضفة الغربية التي احتلتها إسرائيل بالقوة في حرب يونيو عام 67، وألم ينص القرار 242 الذي صدر عن مجلس الأمن بموافقة الولايات المتحدة على عدم جواز احتلال أراضي الغير بالقوة، ويطالب إسرائيل بالانسحاب من الأراضي التي احتلتها في الحرب؟!

إن إعلان قبول مبادرة السلام العربية والقرارات الأممية هي الطريق وليست خارطة الطريق غير القابلة للتطبيق، هي بداية التحرك نحو السلام وليس المؤتمر الغامض في الخريف القادم الذي لم نعرف حتى الآن ما هي أهدافه الحقيقية، وما هي أطرافه الطبيعية، وهل هو لتبريد الصراع الفلسطيني الإسرائيلي مؤقتا دون ضمان حل نهائي حاسم، وهل إحضار السعودية ودول خليجية لا تعترف بإسرائيل هو بهدف التوريط بالحضور للحصول على اعتراف ضمني دون مقابل والتطبيع قبل التوقيع.. أم أن هذا المؤتمر هو لتعليق العرب بالأمل الكاذب للتفرغ لمعارك صهيونية أميركية جديدة على جبهات عربية وإسلامية أخرى؟!

إن الشعب الفلسطيني هو الذي يتحمل نيابة عن شعوب أمته شرف وضريبة الدفاع عن أرض فلسطين التي كانت أرض الأنبياء جميعا برسالة موسى ومهد عيسى ومسرى محمد عليهم السلام، وعن عروبة المدينة المقدسة لدى كل الأديان بمسجدها الأقصى المبارك، وبكنيسة القيامة المجيدة، وعندما تكون قضية تحرير وعروبة القدس هي محور القضية الفلسطينة التي تنتظر الحل ولا تتحمل الجمود، ويتوقف عليها مستقبل الحرب والسلام في هذه المنطقة من العالم، فإن المتوقع من أمته العربية والإسلامية أن تقف مع هذا الشعب الصابر.

mamdoh77t@hotmail.com