مصداقية الوسطاء في اي صراع ترتبط بمدي وقوفهم علي مسافة واحدة من مختلف اطراف الصراع وقد وضعت مصر هذا المبدأ نصب أعينها في التعامل مع قضية اقليم دارفور السودان. فأهمية استقرار السودان بالنسبة للامن القومي المصري ليست محل تساؤل.. ولذلك انشغلت مصر بمختلف الازمات السودانية وشاركت بنشاط في جهود ايجاد حل لكل منها مع مراعاة مصالح الجميع حرصا علي تحقيق المصالحة والاستقرار.
وفي ازمة دارفور حرصت الدبلوماسية المصرية علي ان تجعل الاولوية للحفاظ علي سيادة السودان واغلاق باب التدخل الاجنبي بكل ما يمكن ان يحمله من ويلات واحتمالات توسيع الصراع واطالة امده. ومن هذا المنطلق طرحت مصر فكرة القوة المختلفة بين الامم المتحدة والاتحاد الافريقي. وهي الفكرة التي قبلتها حكومة الخرطوم بعدما هدأت مخاوفها من نشر القوات الدولية.
ومع اقتراب محادثات السلام المقررة في ليبيا هذا الشهر كان لابد ان تظهر مصر حرصها ايضا علي التواصل مع المتمردين باعتبارهم ابناء للسودان في نهاية الامر وان تعمل علي الاستماع عن قرب لمواقفهم وتشجعهم علي المشاركة بايجابية في محادثات طرابس.
وقد جاء استقبال وزير الخارجية احمد ابو الغيط لزعماء حركتي التمرد الرئيسيتين في الاقليم 'جيش تحرير السودان'و 'العدل والمساواة' ليؤكد ان مصر تقف علي مسافة واحدة من كل الاطراف ويتشابه هذا الموقف مع مافعلته مصر طوال سنوات السعي لاتفاق السلام الشامل بين الخرطوم ومتمردي الجنوب فالمسئولية تقتضي الابقاء علي الجسور مع الجميع كابناء لسودان واحد بما يجعل القنوات مفتوحة دائما امام جهود السلام وتحيق الاستقرار في هذا الجزء العزيز من وطننا العربي.
