من المقلق أن يشهد إقليم دارفور توترا متصاعدا، فيما تفصله عن مفاوضات طرابلس أكثر من أسبوعين، في الوقت الذي يحتاج فيه السودان بكل أطرافه ضبطا للنفس، وجهدا دوليا مشتركا، ودافعا نحو التسوية، أو التمهيد لها في الحدود الدنيا لاحتواء الأزمة.

يجب علي فرقاء درافور، عدم تفويت فرصة عقد محادثات سلام في طرابلس الغرب ، وعدم فتح الباب للمزيد من التدهور، وفرط العقد الذي حشد بعض المناصرين للسلام في الإقليم، عندما وقعت حكومة الخرطوم، وحركة تحرير السودان، التي يقودها ميني ميناوي ، اتفاق سلام في أبوجا.

إن المسؤولية جامعة، ولا تستثني أي من الأطراف السودانية في أزمة دارفور المحتدمة.. والواجب الوطني يحتم علي الجميع درء الشبهات، بينما يحاول الوسطاء إقناع كل من حركة العدل والمساواة، و حركة تحريرالسودان، بقيادة عبد الواحد محمد نور ، في المشاركة في محادثات طرابلس، التي تحمل أهمية بالغة، وتعد فيصلا، في كبح تفجر الموقف في درافور.

تفاقمت أزمة دارفور علي تخوم محاولة لرأب الصدع، والمطلوب دوليا مضاعفة الجهود، دون إغفال التعويل علي الوساطات العربية، والإقليمية التي من شأنها أن تحول دون المزيد من الانحدار في مستنقع الاقتتال الداخلي، والذي بات لا يهدد غرب السودان فحسب، بل ويضاعف من سخونة الوضع، ويدفع باتجاه خلخلة للوحدة الوطنية، التي إن تضررت، فلن تقف عند زاوية واحدة من السودان، الذي يحتاج إلي كل جهد إيجابي من أجل رص صفوفه، وترسيخ وحدته، وتعزيزها.

كما تجد حكومة الخرطوم المركزية نفسها مطالبة بتكثيف انخراطها في أزماتها الداخلية، دون تراخ أو إبطاء.. فالوقت قصير، إن كان ذلك بالمدة الزمنية المتبقية للبدء بمحادثات طرابلس، أو علي المدي البعيد في ضوء توتر خافت في إقاليم أخري.. وكل ما يتعلق بحل مشاكل السودان الداخلية، والمهددة بالمزيد من التوتر.. وفي ضوء ذلك كله، تأتي تهديدات حركة تحرير السودان التي يقودها ميناوي، في حيز دقيق وخطير، وهي آخر ما تحتاجه مفاوضات طرابلس، التي يسعي فيها الجميع إلي لم الشمل، وإقناع كل الأطراف بالجلوس إلي طاولة الحوار.

ومن شأن أية مواجهات عسكرية جديدة في الإقليم أن تقوض المساعي الحميدة لنزع فتيل الأزمة، وآخر ما يمكن توقعه، تدهور ميداني، يفضي إلي انفراط العزم الداخلي، والإقليمي، والدولي لإيجاد ضوء في آخر النفق.. أما ما يمكن استخلاصه، فيؤكد أن قضية دارفور، تحتاج إلي ما هو أكثر من النوايا الحسنة.