تحمل تقارير وسائل الاعلام الاسرائيلية خلال الايام الماضية انباء عن قلق وزراء ونواب اسرائيليين تجاه ما يتردد عن وجود تقدم في المفاوضات الفلسطينية - الاسرائيلية. وهذا القلق غريب ويثير الدهشة والاستهجان. فهل يريد هؤلاء الوزراء والنواب ان يستمر الجمود الراهن المسيطر على العملية ا لسلمية الى اجل غير مسمى؟ ان هذا هو التفسير الوحيد الممكن لهذا القلق غير المبرر على الاطلاق.
وليس هذا الشعور الذي لا يتردد الوزراء والنواب الاسرائيليون في التعبير عنه محدود التأثير او ان سلبياته تنحصر في التصريحات التي تزداد يوما بعد يوم للمطالبة بتهميش المفاوضات او التقليل من التوقعات المتفائلة بشأن نتائجها. فمن الواضح ان تدفق التصريحات المنبثقة لاي تحرك رسمي اسرائيلي في اتجاه التسوية يترك آثارا معرقلة على مسار المفاوضات ويكبح اي توجه لتفعيلها بشكل جاد ويوجه المجتمع الاسرائيلي نحو التشكك مسبقا في جدواها وامكانية نجاحها.
وقد جاء خطاب ايهود اولمرت رئيس الوزراء الاسرائيلي امام الكنيست امس الاول بكل ما ورد فيه من تحفظات ربما يمكن وصفها بتراجعات نسبية كرد فعل على مواقف وزراء ائتلافه الحكومي ونواب المعارضة الذين طالبوا بوضع ضوابط مشددة على العملية التفاوضية من شأنها ان توقف زخمها من الناحية العملية.
وانسجاما مع هذا التوجه فقد حاول اولمرت التهوين من شأن ما يدور بين المتفاوضين الفلسطينيين والاسرائيليين - وان كان هؤلاء لم يصلوا بعد الى تفاهمات بشأن القضايا المحورية الصعبة التي لا بد من حلها في اطار التسوية النهائية للصراع الفلسطيني - الاسرائيلي.
وبالمقارنة مع المواقف الاسرائيلية التي تتسم بالافتقار الى الجدية فيما يتعلق بما يمكن ان يناقش خلال مؤتمر السلام المقبل وما يتمخض عنه المؤتمر من النتائج فان الجانب الفلسطيني اظهر طيلة الوقت ومنذ اعلان الرئيس الاميركي جورج بوش عن نيته عقد هذا المؤتمر استعدادا كبيرا للاستفادة الى اقصى حد من هذه الفرصة السانحة لتحريك عملية السلام وهي فرصة قد لا تتكرر ابدا واذا لم يتعامل الجانب الاسرائيلي معها بالايجابية والجدية فان فرص التهدئة والاستقرار والتعايش قد تتعرض لتهديد حقيقي من قبل اطراف ليست معنية بالسلام ولا بوضع حد للعنف والمواجهة في المنطقة.
والسؤال الذي يطرح نفسه بالحاح ازاء القلق غير المنطقي الذي تعبر عنه تصريحات المسؤولين الاسرائيليين بشأن امكانات التقدم في المفاوضات سواء تلك التي تدور في نطاق لقاءات الرئيس محمود عباس مع رئيس الوزراء الاسرائيلي وبين الوفدين المفاوضين الفلسطيني والاسرائيلي ام تلك التي ستجري في مؤتمر السلام المقبل، هذا السؤال هو: ما الضرر الذي سيحدث اذا حصل هكذا تقدم؟
الا اذا كانت النية المبيتة لدى هؤلاء المسؤولين هي الحفاظ على الوضع الاحتلالي الراهن وتكريس حالة التوتر وتجميد عملية السلام من جديد؟
