على الرغم من تزايد أعداد المتسولين وانتشارهم بشكل ملحوظ خلال شهر رمضان المبارك إلا إن الإجراءات التي تتخذها السلطات بحقهم لا شك أنها حدت من هذه الظاهرة الدخيلة وملاحقتها لهم ساهمت بشكل كبير في التصدي لهذه الممارسات في مجتمع يفد إليه في اليوم الواحد آلاف الأشخاص من كل جنس وملة، بينهم من يدخل لأهداف واضحة ومعروفة وكثيرون يأتون لأغراض في نفس يعقوب.

لكن ما يقلقنا ويدعونا للتوقف ملياً عند تداعيات هذه الظاهرة والمبررات التي يسوقها البعض، ويقدمها للجهات الرسمية كسبب يخول له الحصول على تصريح الدخول للبلاد، فمعظم الذين يتم إلقاء القبض عليهم في إطار مكافحة الظواهر الدخيلة دخلوا بتأشيرات رجال أعمال، أما كيف؟ فالإجابة ينبغي أن تكون عند من منحهم التأشيرات!

فالأخبار الواردة من المباحث الجنائية في إدارات الشرطة إثر إلقاء القبض على المتسولين، تشير إلى أنهم دخلوا كمستثمرين وفق جوازات سفرهم، وهي صفة لا علاقة لها بالمخالفات التي يتم القبض عليهم من أجلها، إلا إذا كان كل ما يدر أموالا ـ في عرف هؤلاء ـ يعتبر استثمارا حتى وإن كان بالتسول أو«الليلام » أي الباعة المتجولون.

الأمر الذي يدعو إلى إعادة النظر في منح التأشيرات، خاصة لمن ينتمون إلى جنسيات تظهر الإحصائيات تورطهم في ممارسة عادة التسول التي لا نبالغ إذا قلنا إنها تعد من أكثر العادات والظواهر التي تسيء إلى مجتمع لا يقدم أحد من أهله على مد يديه للآخرين في الطرقات والأسواق وأمام المساجد أو طرق البيوت في أوقات تسبق أذان المغرب بقليل.

إن معظم المتسولين من الإناث بلا استثناء، يرتدين العباءة ويضعن على وجوههن النقاب الذي يعلم الله ما يخفي وراءه من وجوه ونفوس لتوحي أشكالهن الخارجية بأنهن مواطنات وهن براء منهن، علاوة على ما يسبب ذلك من إزعاج للناس ليس في تسوقهم بل حتى في أوقات راحتهم ظهرا كان أم قبيل المغرب.

العادة التي أخذت أشكالا متعددة وأصبحت منظمة، إذ تخرج جموع من النسوة في حافلات مؤجرة كل يوم إلى الأحياء السكنية التي تقطنها الأسر المواطنة، ثم تلتقي مع أذان المغرب عند نقطة تجمع حيث تكون الحافلة ذاتها بانتظارهن، لم تعد مجرد دخول أناس تحت ستار المال ووهم الاستثمار ومن ثم إتيان ممارسات دخيلة بعيدة كل البعد عن المال والأعمال، بل وتسيء إلى مجتمع أحسن وفادتهن، بل إنها ماضية نحو أبعاد أخرى أكثر خطورة من التسول.

تأشيرات تجلب إلينا كل الغث من كل أنحاء الكرة الأرضية وواقع لا بد من التنبه إليه واتخاذ تدابير أكثر صرامة بدلا من الاستسلام لصفة «مغرية» ليست أكثر من حبر على ورق، خاصة وأننا نرى كيف يدقق الآخرون في الورق والشروط التي يضعونها أمامنا في رحلات سياحية «واقعية» نقوم بها لدولهم، وآلاف اليوروهات والجنيهات والدولارات ننفقها في أسابيع قليلة لا تشفع لنا ولا تبرر حصولنا على تأشيرات الدخول إلا بشق الأنفس.

fadheela@albayan.ae