في ظل المؤامرة الصهيونية المتصاعدة لتهويد مدينة القدس وصهينتها، مر اليوم العالمي للتضامن مع مدينة القدس المباركة قبل يومين متواكبا مع الجمعة اليتيمة من شهر رمضان المبارك يتيما إلا من بعض العواصم الأبية .

ومن القوى الحية والقيادات الوفية لقضايا أمتها العربية والإسلامية التي تعرف عن يقين أن «من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم» كما أخبرنا نبي هذه الأمة عليه الصلاة والسلام، أقول كان يوما يتيما لأننا لا يجب أن نهتم بها ليوم واحد في العام ثم نتركها وحيدة في مواجهة العدو الصهيوني في باقي الأيام.

ولعل من أكثر ما أثار في النفس الكثير من الألم أن يمر هذا اليوم على الشعب الفلسطيني بينما يعيش إلى جانب محنة الاحتلال محنة أخطر هي محنة الانقسام بين فتح وغزة، وبين الضفة والقطاع، دون تحرك عربي جاد وحازم لرأب الصدع بين الفصيلين الوطنيين قبل مؤتمر الخريف الموهوم، ودون تحرك واجب من رام الله بالاتجاه إلى الحوار مع الشقيق في غزة، فيما لا شروط قبل الحوار مع العدو في تل أبيب وفيما يعلن أن التوافق قائم مع واشنطن ضد حماس!!

.. يستمر هذا الانقسام دون خطوة إيجابية في يوم القدس «قدس الأقداس» في القضية الفلسطينية باتجاه جسر الهوة، وطي الصفحة وإعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية على قاعدة اتفاق مكة، بضرورة الائتلاف حول الهدف مع التسليم بالاختلاف في الرؤى حول الوسائل، بينما كانت وحدته الوطنية.

وتلاحم فصائله على اختلاف توجهاتها الأيديولوجية هي سلاح كفاحه المقاوم، وقوة مواجهته للاحتلال في انتفاضاته الشعبية المستمرة، وتبق هي الشرط الأساسي لمستقبل العمل السياسي أو الجهادي لتحرير فلسطين، وبينما كانت ديمقراطية أدائه المقاوم سياسة أو سلاحا هي عنوان نضاله الوطني الشريف.

في رمضان الماضي عندما التقيت فضيلة الدكتور عكرمة صبري مفتى القدس السابق وإمام وخطيب المسجد الأقصى شعرت من حديثه أن الفلسطينيين في القدس يشعرون أنهم يقفون وحدهم في مواجهة طغيان الاحتلال الإسرائيلي ويتوقعون من أشقائهم ما هو أكثر من الكلمات والتمنيات، عندما قال لي إن عملية التهويد مستمرة بينما التصدي العربي والإسلامي لهذا العدوان غير كاف لمواجهتها حتى الآن.

وفى الجمعة الماضية حذر فضيلة الشيخ أبو سنينة شيخ المسجد الأقصى الحالي في خطبته، من المخططات الأميركية التي تستهدف العالمين العربي والإسلامي، ووصف الممارسات الأميركية بالقرصنة، منتقدا الموقف الأميركي المنحاز دائما لإسرائيل.

كما حذر من الاستهداف الإسرائيلي للمسجد الأقصى، ومواصلة الحفريات الإسرائيلية ومنع سلطات الاحتلال للمصلين من الوصول إلى المسجد الأقصى لتأدية الصلاة فيه، ودعا الله أن يوحد صفوف الفلسطينيين ويجمع كلمتهم، وان يحرر المسجد الأقصى والقدس الشريف.

وبينما نعيش أيام رمضان المباركة متحررين من معاناة الاحتلال وتمتلئ المساجد بمئات آلاف من المصلين الذين يرفعون أيديهم بالدعاء إلى الله جلت قدرته، والأكبر من كل كبير أو متكبر، أن يحفظ شعوبنا وأوطاننا من كل شر، ويحفظ مقدساتنا من كيد الكائدين،خصوصا في فلسطين، ويحبط عدوان الظالمين، ويوحد العرب والمسلمين، ليكونوا أقوياء بوحدتهم للانتصار على ما يواجههم من تحديات ومخاطر، ولحماية المسجد الأقصى المبارك أولى القبلتين وثالث الحرمين، ومسرى النبي محمد عليه الصلاة والسلام عسى الله أن يستجيب دعاء المخلصين.

لكن الطريق إلى تحرير الأقصى يحتاج مع الدعاء المخلص إلى العمل الجاد من جانب العرب والمسلمين، لدعم الكفاح العادل للشعب الفلسطيني الصامد، ليس فقط لحماية المسجد الأقصى، الذي انتسبت إليه انتفاضة الشعب الفلسطيني، ولكن أيضاً لتحرير القدس بمسجدها الأقصى وكنيستها القيامة من الاحتلال الإسرائيلي.

وليست هناك حاجة للتأكيد بأن حماية الأقصى، وتحرير القدس، والوطن الفلسطيني مازالت هي القضية المحورية ليست للأمة العربية فقط، ولكن للأمة الإسلامية كلها.

mamdoh77t@hotmail.com