بدأ العد العكسي لانعقاد المؤتمر الدولي الذي دعا إليه الرئيس الأميركي جورج بوش، لإطلاق مرحلة جديدة من المفاوضات الفلسطينية- الإسرائيلية المستمرة منذ 15 عاما دون التوصل إلى «معاهدة سلام»، وتضاعفت مع هذا العد الاستعدادات الفلسطينية والإسرائيلية.
وفي هذا السياق ووسط خلافات حادة بين أقطاب الحكومة الإسرائيلية حول مسألة حجم القضايا التي يجب التفاوض حولها، أي أن هناك انتقائية، وبالتالي هناك عراقيل، وتأجيل لقضايا مصيرية، ووسط شكوك في تحقيق اختراق في المؤتمر المرتقب أو في ما سيليه من مفاوضات، انطلقت اجتماعات فرق التفاوض الفلسطينية- الإسرائيلية التي شكلت الأسبوع الماضي للتوصل إلى «وثيقة» يريدها الفلسطينيون للحل النهائي، ويريدها الإسرائيليون، وبعد 15 عاما من المفاوضات، «وثيقة نوايا» لعرضها على المؤتمر.
ولكن ما يدور على الساحة السياسية الإسرائيلية يصب ماء باردا على أي تفاؤل أو أمل حول امكانية تقدم العملية السلمية، خصوصا أن الإسرائيليين يتعاملون مع الملف عبر بوابة ضعف الجانب الفلسطيني وانقسامه، وقد استبق اولمرت ذلك بالإعجاب بإرادة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس وزرائه سلام فياض التي وصفها بـ «الصادقة»، لكنه قلق من قدرتهما على ترجمتها عمليا في الوقت الراهن في إشارة واضحة إلى عملية هروب إسرائيلية من المفاوضات الجادة والدخول في الحل النهائي الذي يتطلب رغبة في السلام وهو ما تفتقده القيادة الإسرائيلية.
وكذلك فإن إعلان اولمرت أن إبرام معاهدة سلام مع الفلسطينيين أمر «بعيد للغاية على طريق مليء بالعقبات» مؤشر آخر واضح على ما ينتظر المؤتمر الدولي من سطحية التناول والنتائج.
