اكتمال مسيرة السلام في جنوب السودان يستوجب الحرص والتريث من جانب الحركة الشعبية لتحرير السودان وعدم الاندفاع تحت ضغط التوتر والغضب إلي اتخاذ اجراءات متسرعة تؤدي إلي مزيد من التوتر أو قطيعة مع حزب المؤتمر الوطني الشريك الأكبر في الحكومة السودانية.
صحيح أن هناك خلافات مع الحزب حول تنفيذ بعض بنود اتفاقية نيفاشا التي أنهت رسميا الحرب في الجنوب بسبب الاختلاف في التفسير أو التباطؤ في التنفيذ لأسباب قد تكون خارجة عن الإرادة, لكن حل هذه المشكلة لايتم بتصعيد التوتر ولا بالانسحاب من الاتفاقية ولا اللجوء إلي أطراف خارجية للمساعدة, وإنما بالبحث عن بدائل وتقديم الإقتراحات للتغلب علي المشكلات التي تعترض التنفيذ.
في الوقت نفسه علي الحكومة السودانية وحزب المؤتمر أن يأخذا القلق والغضب الجنوبي مأخذ الجد وأن يسعيا إلي الإسراع بتنفيذ بنود الاتفاقية في مواعيدها وتوضيح اسباب التأخير في التنفيذ إذا اضطرت إلي ذلك حتي يمكن تفهم الأمر وتقبله من جانب الحركة الشعبية وحكومة الجنوب.
اننا في مرحلة إعادة بناء الثقة بين أبناء جنوب السودان وشماله وقد انقضي منها نصفها, وبعد أن كانت الثقة قد بدأت تعود تدريجيا, أدي التوتر وتبادل الاتهامات بين الحركة وحكومة الخرطوم إلي تآكل ماتم بناؤه وأصبحنا علي شفا أزمة كبيرة قد تؤدي إلي اختيار انفصال الجنوب عن السودان عام2011 عندما يجري الاستفتاء علي تقرير المصير.
وحتي لانترك الجانبين لنفسيهما لابد أن تسارع دول معنية بإحلال السلام في السودان إلي عرض وساطتها لتذليل العقبات القائمة والمساعدة في تهدئة الأمور, ومصر علي رأسها.
