يمكن أن يكون الاتفاق الذي وقعه أمس كل من عبد العزيز الحكيم زعيم المجلس الإسلامي الأعلى ومقتدى الصدر زعيم التيار الصدري، مقدمة لحل الخلافات بطرق سلمية من أجل تهدئة الأوضاع في العراق والاتجاه لعملية البناء التي تأخرت بل عادت القهقرى لتزج بالعراق في هوة سحيقة من الدمار.

ومن أجل تنفيذ هذا الاتفاق ينبغي الإسراع في تحويله إلى واقع على الأرض في المناطق التي شهدت صراعا دمويا بين الطرفين، فالجنوب لم يشهد عمليات كثيفة ضد الوجود الأجنبي وكان هادئا مقارنة مع وسط العراق وغربه، مما دفع للاعتقاد بأنه سيكون نموذجا لعملية إعادة البناء، لكن الخلافات بين مختلف الأطراف الشيعية دمرت كل شيء وازدادت الأوضاع سوءا عندما تحولت إلى صراع مسلح.

وبالنظر إلى الوضع السياسي الذي يشهده العراق، على الطرفين الانتباه لئلا يتحول هذا الاتفاق إلى محور ضد أطراف أخرى، لأن هذا لو حدث فسيدفع بالعراق إلى تقاطع محاور محلية ستستقطب محاور أجنبية لتضعه بين فكي كماشة طائفية وعرقية تكون ميدانا لحروب يخوضها العراقيون بالوكالة عن أطراف أخرى.

لهذا يعتبر اتفاق الصدر والحكيم سلاحا ذا حدين، يمكن استخدامه للم الشمل في الجنوب، خاصة مع ارتفاع أصوات التقسيم في الكونغرس الأميركي، مما يهدئ الأوضاع ويعيدها إلى سابق عهدها من وئام، أو يكرس الطائفية ليجد أنصار التقسيم في الكونغرس واقعا يؤيد خططهم.

وحتى يكون الاتفاق عامل بناء، يجب على الأطراف الأخرى أن تتخذه نموذجا لحل خلافاتها والدخول فيه كي لا يبقى في صيغته الراهنة التي يمكن أن تستفيد منها أطراف تسعى لتفتيت العراق.

بغير ذلك، سيكون هذا الاتفاق خطوة نحو التحزب الطائفي الذي سيؤدي لفعل يتسبب في رد فعل يقود لمزيد من مواجهات، العراق في غنى عنها.