مرة ثانية.. وثالثة.. وعاشرة يمكن الجزم بأن ما يظهر على أرض الواقع حتى الآن لا يشير إلى أي إمكانيات لنجاح اجتماع بوش المنوي عقده أواخر تشرين الثاني القادم، فالرئيس الأميركي ذاته ـ وهو صاحب الدعوة للمؤتمر الذي تحوّل إلى اجتماع ـ لا يزال يقول الشيء ويفعل عكسه، ولا يزال كذلك مصراً على عدم القيام بدور الوسيط في عملية السلام، وما يبدر عنه من مواقف يؤكد أنه يفضل الانحياز التام لإسرائيل.
أما إسرائيل فهي لا تسير في الاتجاه المغاير تماماً للسلام فحسب، بل تعمل على تسخين كل الجبهات في المنطقة، استعداداً لحروب جديدة تنوي شنها على ما يبدو في محاولة لغسل آثار هزيمتها في عدوان تموز 2006 على لبنان وما أقدمت عليه خلال الأسابيع الماضية، أكبر دليل على ذلك.
ومع ذلك فالاجتماع المرتقب الذي لم يبلغ بعد، في الدعوة إليه، ولا في جدول أعماله، مرحلة الحبر على الورق على الأقل، يصرّ الأميركيون والإسرائيليون على القول فيه إنه لوحة مشرقة لكامل المنطقة، وخطوة أساسية لإحلال السلام والأمن فيها، وذلك على الرغم من إدراكهم أن الجميع يعرف أن لا هدف لهذا الاجتماع سوى التطبيع.
إدارة بوش تعلن جهاراً ونهاراً أن الأمن الإسرائيلي أول أولوياتها، وأن لا هدف يعلو عليه حتى ولو كان السلام، وهذا الأمن الإسرائيلي المقدس عند المحافظين الجدد حمّال أوجه كثيرة، ويمكن تفسيره بأشكال متعددة، وقد وصلت التفسيرات حدّ اعتبار الاحتلال ضرورة للأمن الإسرائيلي، ووافق الأميركيون على ذلك، فكيف يمكن بعدئذ التفكير بالتعويل على اجتماع بوش لتحقيق السلام؟
وبشكل أدق، كيف يمكن التعويل على هذا الاجتماع والجانب الإسرائيلي لا يزال حتى الساعة يرفض برنامج عمل محدداً يمكن أن يعطي للاجتماع قيمة؟.
إضافة إلى ذلك فالجولان السوري المحتل لم يأخذ مكانه في الاجتماع، علماً أن جميع المعنيين والمتابعين والسياسيين يقولون ويؤكدون أن لا سلام دون الانسحاب الإسرائيلي من الجولان، وإعادته إلى سورية كاملاً، وهذا على ما يبدو، ما لا تريد حكومة أولمرت الخوض فيه، بموافقة أميركية طبعاً، وربما بضغط من إدارة بوش على ما تقول الأخبار المتسربة من البيت الأبيض.
وعليه، كيف يفسر بوش تفاؤله بالاجتماع دون الإقرار بأسس السلام وعلى رأسها الانسحاب من كل الأراضي العربية المحتلة الفلسطينية والسورية واللبنانية؟!.
