قليلون أولئك الذين يستطيعون إدخال السرور على قلوب الناس خاصة في ظل ظروف العالم الراهنة وما يشوبها من توتر واضطرابات رسمت الحزن على وجوه الغالبية.
مناسبة حديثنا هذا مكرمة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، التي تشمل 296 أسرة ستستقبل العيد بمشاعر ملؤها الفرح والتفاؤل بالمستقبل. إذ تم حصر كافة المستحقين لجنسية الدولة من الدفعتين الأولى والثانية «النهائية» من عديمي الجنسية، وستستكمل إجراءات تجنيسهم قبل نهاية العام الجاري.
لاشك في أن خبرا كهذا سيسهم في المزيد من الاستقرار في المجتمع، وسيكون سببا في راحة نفسية لهذه الأسر التي طال انتظارها للحصول على الجنسية، وهي آثار ايجابية تجعلنا نأمل ألا تنعكس بشكل سلبي على فئات أخرى كانت تتطلع لحلول جذرية لمشكلتها، أسوة بما حدث مع عديمي الجنسية.
ونقصد بهذه الفئات حملة جوازات سفر الدولة الذين لديهم مراسيم للحصول على الجنسية، بالإضافة إلى من انتهت جوازات سفرهم وأبناء المواطنات. فهؤلاء جميعهم يأملون أن تكون قضيتهم هي التالية لقضية عديمي الجنسية التي يمكن اعتبارها من أكثر القضايا في هذا المجال صعوبة وتعقيدا.
وهم عندما يطالبون بذلك فلأنهم لا يشعرون بالاستقرار في المجتمع، ويجدون أنفسهم عاجزين عن تصنيف أوضاعهم فيما يتعلق بالجنسية رغم أنهم مستقرون في الدولة. إذا كنا نتطلع من خلال قرار حل مشكلة «عديمي الجنسية» للحفاظ على امن واستقرار دولتنا، وإعادة الأمور إلى وضعها وإغلاق ملفات عالقة لتسهم في الاستقرار النفسي والاجتماعي للأسر في الإمارات، فمن المهم أيضا ألا نتجاهل أوضاع تلك الفئات الأخرى التي تنتظر من يحدد مصيرها بشأن الجنسية.
كان القرار المتعلق بعديمي الجنسية يشترط معايير تم اعتمادها عند إعداد وحصر كشوفات عديمي الجنسية ومنحهم جنسية الدولة والتي حددها قرار صاحب السمو رئيس الدولة، وهي أن يكون المستحقون مقيمين في الدولة بصورة دائمة ومتواصلة وذلك منذ ما قبل قيام الاتحاد في الثاني من ديسمبر 1971 وألا يخفوا أية معلومات أو وثائق من شأنها أن تدل على جنسيتهم السابقة وأن يكونوا من حسني السيرة والسلوك ولم يرتكبوا أية جرائم مخلة بالشرف والأمانة. وكلها شروط تتوافر في الفئات التي نتحدث عنها. فلماذا نؤجل قضيتهم؟ ولماذا لا نزيد من مساحة الطمأنينة لتنعكس بالإيجاب عليهم وعلى الدولة بشكل عام؟
نتمنى أن تبقى الإمارات القلب النابض للحداثة والتطور في كل شيء لأن الأمم اليوم لا تقاس بمدى تطورها الظاهر فحسب، ولا تقاس نهضتها بأرقام تتحدث عن انجازاتها الاقتصادية، بل تقاس بما تحدثه في مجتمعها من ثورة في القيم والفكر تعنى بالإنسان وتستثمر فيه إلى أقصى درجة. فبدون رعاية الإنسان ومنحه حقوقه لا يمكن أن ننعم بأمن واستقرار وتقدم.
لذا فإن الإبقاء على أي مشكلة ذات صلة بالجنسية دون حل، مع التمسك بقوانين قديمة لم تعد تتناسب والتغييرات التي طرأت على مجتمع الإمارات يؤذن بتداعيات سلبية تطال أمن واستقرار هذا المجتمع، وهو ما لا نسعى إليه أو نتمناه.
