رحم الله صاحب الذكر الخالد الذي رحل عنا في مثل هذه الأيام من شهر رمضان المعظم، الشيخ زايد طيب الله ثراه الذي كان العرب ينظرون إليه كرجل المصالحات وينتظرون منه في كل خلاف عربي عربي أو عربي إسلامي مبادراته ووساطته لإصلاح ذات البين بين الأشقاء بالتحرك بين العواصم لإجراء المصالحة أو تقديم المبادرات للمسالمة بين المتحاربين كما كانت مبادرته بين العراق وإيران أو للمصالحة بين المتخاصمين مثلما كانت مبادرته لحل الخلاف المفتعل بين مصر وليبيا بعد حرب رمضان، وبين مصر والعرب بعد كامب ديفيد.

وتدعونا ذكراه الطيبة لندعو له بالمغفرة والرحمة، ونستدعى مبادراته الأبوية الطيبة بالمصالحات الخيرة وأياديه البيضاء بالعطاءات الكريمة فيما يكاد شهر الخيرات يمضى وشهر المصالحات ينقضي، وبالتأكيد زادت فيه المصالحة بين الإنسان والديان وبين الإنسان والإنسان وبين الإنسان والأكوان..بينما لم تتحقق المصالحات كما ينبغى بين بعض الأشقاء العرب والعرب وبين بعض الإخوة المسلمين والمسلمين، جفوة أو فجوة بين العروبة والإسلام.

ومن الغريب أنه وفى الوقت الذي تنشط فيه اللقاءات والمحادثات بين بعض العرب المسلمين مع العبرانيين والأميركيين والفرنسيين، تستمر فيه الخصومات والخلافات والتباينات السياسية، وتغيب فيه المصالحات والمبادرات بل واللقاءات الإنسانية بين بعض القادة العرب والمسلمين التي كنا نتوقع حدوثها من قياداتنا في رمضان الذي يتوقع منها دوما أن تكون قدوة في السلوك الإسلامي ونموذجا للفارس العربي لشعوبها.. أوليس صحيحا قول النبي عليه الصلاة والسلام «وخيرهما الذي يبدأ بالسلام»؟!

فما زالت العلاقات العربية العربية الرسمية لا الشعبية هي التي تحتاج إلى إصلاح، والإصلاح من المصالحة، فمازالت الجفوة قائمة بين الرياض ودمشق، وبين الرياض وطرابلس، وطالت من غير معنى ولا داعي.. كما مازالت الفجوة قائمة من غير مصلحة ولا ضرورة عربية بين القاهرة ودمشق وبين بيروت ودمشق، وبين رام الله وغزة، وزاد الطين بلة تصريح أحدهم في بيروت بأن عدو لبنان هو سوريا وليس إسرائيل!

وفيما يتعلق بفتح وحماس شعر الكثيرون بالأسف من تصريح الرئيس عباس الذي رأى أنه أصبح في نفس القارب مع أميركا ضد حماس !!

كما مازالت القطيعة الدبلوماسية الإسلامية الإسلامية بين القاهرة وطهران قائمة منذ بدأت العلاقات الدبلوماسية بين القاهرة وتل أبيب، وعلى مدى 28 عاما لم تقطع فيه القاهرة العلاقات مع تل أبيب، لم تعد فيه العلاقات مع طهران، من غير معنى ولا مصلحة عربية ولا إسلامية هذا في الوقت الذي تبدو فيه العلاقات السعودية الإيرانية جيدة!

وحينما بادر الرئيس مبارك بالتوجه إلى طرابلس لتناول الإفطار مع شقيقه الزعيم القذاف كما تعود في السنوات الماضية، للتشاور المتبادل لحل المشاكل ولتنسيق المواقف، كان جميلا أن يبادر الرئيس اليمني علي صالح للاتصال بالرئيسين من صنعاء ليشاركهم التشاور والتنسيق والتبريك بالشهر الكريم، وهذه تقاليد عربية وإسلامية جيدة للعلاقة بين الجيران خاصة إذا كانوا أشقاء وتجمعهم العروبة إلى جانب الإسلام.

لقد علمونا في المدارس صغارا «أن الخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية»®. لكننا كبارا يبدو أننا ننسى، فما الذي يمنع أن نختلف سياسيا ونتواصل إنسانيا ؟.. إن التواصل الإنساني هو الذي يمكنه أن يصنع التفاهم وإن لم يستطع فعلى الأقل سيحقق التفهم وهذا أخف الضررين بين اللا تفهم واللا تفاهم، والتواصل بين القادة والتصالح سواء بدعوة من رئيس القمة العربية لأداء العمرة أومن رئيس دولة عربية لتناول الإفطار ففيه بالقليل أجر إفطار صائم وثواب المصالحة والكثير من الخير للشعوب العربية والإسلامية، أما غياب التواصل الشخصي بين القادة فلن يكون له من نتيجة سوى توسع الفجوة في المواقف، وزيادة الجفوة بين الأشقا