يشتكي الجميع من الرسوم الحكومية في المؤسسات الاتحادية والدوائر المحلية التي أصبحنا نخصص لها بنوداً في ميزانية مصروفاتنا، إذ أنه لا يمكن إنجاز أي معاملة، أو تقديم أي طلب أو حتى شكوى دون دفع رسوم، وهذه الرسوم التي جرت العادة على تحصيلها أصبحنا نلاحظ في السنوات الأخيرة ارتفاع نسبتها لدرجة أننا أصبحنا نظن بأنها باتت مورداً أساسياً من موارد هذه المؤسسات.

ومع ذلك كنا نتوقع تحسنات في مستوى الخدمات لتصبح هذه الرسوم في نظر من يدفعها من جيبه عادلة، لكن واقع الحال، وفي مواقف وأمثلة كثيرة يؤكد ما هو خلاف ذلك، ويعكس عدم وجود رؤية واضحة لدى بعض المؤسسات في فرض هذه الرسوم وتحديد قيمتها، وهو الأمر الذي ينعكس بالسلب على الأفراد والشركات في المجتمع، ويزيد من الأعباء المالية التي يتحملونها.

هناك مؤسسات ودوائر حكومية تنفق الكثير من ميزانيتها على أمور لا يعتبرها الفرد المستفيد من هذه المؤسسات أموراً أساسية، خاصة بعد أن أصبح بعضهم يتحدث عن نماذج تنفق مئات الألوف على أثاث المكاتب، وعلى رحلات خارجية لبعض المسؤولين، أو على مظاهر إعلانية ينفق عليها ببذخ كبير، على اعتبار أن ذلك المال من موارد هذه المؤسسات التي تأتي نتاج تحصيل الرسوم الحكومية، مع أن الأصل في هذه الرسوم أن تستخدم كأداة لترشيد الإنفاق من جانب ولتحسين مستوى الخدمات من جانب آخر.

وليس من أجل إنفاق مظهري أجوف يجلد المستفيد من خدمات هذه المؤسسات والدوائر الخدمية، التي لا تقدم له من خدماتها ما يرقى لطموحاته وتطلعاته، وما يجعله يدفع هذه الرسوم برضى تام وليس رغماً عنه لكي تنجز أموره ويحصل على أمور ضرورية لا يمكن إنجازها إلا عن طريق هذه القنوات الحكومية.

لسنا ضد تحصيل الرسوم واعتمادها كموارد لتحسين الخدمات فليكن ذلك من خلال سياسة توجه لعملية تحصيل الرسوم الحكومية وتحدد قيمتها وجدواها ومدى تأثيرها في مستوى الخدمات مقابل تحصيلها، بحيث لا تصبح هدفاً لجني المال فحسب ثم صرفه في غير وجوهه.

كما أن ما يذهب إليه المراقبون والمختصون من المطالبة بإخضاع الرسوم الحكومية للسلطة التشريعية أو على الأقل لمعايير منطقية تبدو أكثر إقناعاً يعتبر وسيلة تعين الوزارات والدوائر على القيام بمراجعات مصروفاتها التشغيلية بحيث لا تصبح هذه الرسوم عبئاً على من يقومون بدفعها، وبحيث لا يتم صرفها دون وجوه حق مع ضرورة استخدامها في وجوهها الصحيحة، والتي أهمها تحسين الخدمات المقدمة للجمهور، فارتفاع قيمة هذه الرسوم أدى بشكل أو بآخر إلى رفع الأسعار في قطاعات مختلفة بسبب ما تتكبده المؤسسات والشركات الخاصة نظير دفع هذه الرسوم.

maysaghadeer@yahoo.com