منذ أكثر من سبع سنوات وقطاع العقار والمقاولات في دبي يشهد طفرة غير مسبوقة على مستوى المنطقة والعالم عكست آثارها على كل جوانب الحياة، وبما أن الطفرة ذاتها مستمرة والمشاريع العقارية آخذة في التزايد، فإن تلك الآثار لم تتلاش بل العكس هو الصحيح.
لقد كانت الأسعار مرتفعة، سعر الاسمنت كان خيالياً وسعر الحديد لا يقارب، اليوم لم تعد الأسعار في متناول أحد، ليس الاسمنت والحديد فقط، بل كل شيء تقريباً، حتى أضحت النتيجة الأكيدة بأن بناء منزل خاص صار حلماً من أحلام الماضي!
قبل سبع سنوات وربما أكثر كانت المبررات المطروحة لارتفاع أسعار البناء تنحصر في ارتفاع مواد البناء نفسها، الاسمنت والحديد و... الخ، وكان هناك حديث بصوت عال عن طفرة عقارية في الصين قادت بالتالي لارتفاع مواد البناء، وبأن انتهاء تلك الطفرة سيخفض الأسعار تدريجياً.
وما حدث كان العكس تماماً، فما من شخص بإمكانه اليوم أن يبني منزلاً بناه منذ ثلاث سنوات على الأقل بالسعر نفسه وحتى بضعف السعر. من بنى منذ ثلاث سنوات نجا بنفسه، أما من انتظر فقد وقع في الفخ.
اليوم هناك عشرات الأسباب لارتفاع أسعار البناء في الإمارات وفي دبي تحديداً، لم يعد الاسمنت هو المتهم الوحيد ولم تعد الصين هي السبب العالمي الوحيد، اليوم يبحث الشاب أو المواطن عموماً عن مقاول يقبل بمشروع بناء منزل عادي لأسرة محدودة، منزل بكلفة مليون أو مليون ونصف على أكثر تقدير، فيضحك منه وعليه كل من يسمعه المهندس الاستشاري، والمقاول وحتى أصدقاؤه ربما، فهذا المبلغ لم يعد متداولاً في أذهان متعاطي المقاولات في أيامنا هذه!
ما الذي حدث بالضبط؟ وماذا يفعل الباحثون عن مقاولين لتنفيذ مشاريع منازل المستقبل؟ الجواب صعب، لا يفعلون شيئاً، إما أن ينتظروا، وهذه مغامرة غير مأمونة فلا شيء يضمن انخفاض الأسعار، وإما أن يرفعوا ميزانيتهم للحدود المغرية التي تجعل شهية مكاتب المقاولات تتنازل وتقبل المشروع!!
وإما أن تتدخل الحكومة لضبط السوق بأي شكل وفق آليات محددة حتى لا يضيع حق الإنسان في بناء منزله الخاص وسط جنون قطاع العقارات، والسوق هنا يشمل سوق مواد البناء، وسوق العمالة، وسوق المقاولات معاً!
إن ارتفاع الأسعار سبب رئيسي لهذه الحالة، فالغلاء حلقة متتالية، تصب في النهاية ضد مصلحة الإنسان البسيط والمواطن العادي.
لا يجب أن ننسى في هذا السياق قوانين العمل الجديدة التي انعكست في اختفاء عشرات الآلاف من الأيدي الرخيصة التي كانت من فئة المخالفين لقوانين الإقامة لكنها، في الوقت نفسه كانت تغذي شركات المقاولات بإمكانيات بشرية مطلوبة، إضافة لطفرة قطاع العقار في الهند وهذه قضية تذكر بما حدث في الصين منذ سنوات قليلة، وبالتأكيد فإن لجشع التجار وطموحات المقاولين آثاراً واضحة على الأزمة!
للحكومة مسؤولية واضحة طالما أن الأمر يتعلق بمصالح الأشخاص الذين لا يملكون الملايين لتنفيذ مشاريعهم الصغيرة، وبإمكانها التدخل بشكل ما!!
