فيما يقترب موعد لقاء الخريف الذي دعا اليه الرئيس الأميركي جورج بوش في منتصف الشهر المقبل بدأت تروج انباء عن خلافات داخل الحكومة الإسرائيلية وبروز تهديدات بانسحاب كتل وأحزاب مهمة تهدد الائتلاف الحكومي الهش حيث إسرائيل بيتنا بقيادة افغيدور ليبرمان وحركة شاس الدينية تهددان بالانسحاب فيما بدأ زعيم حزب العمل أيهود باراك يتحدث هو الآخر عن معارضته لاي اتفاق ملزم لإسرائيل يفرض عليها تنازلات للفلسطينيين.

مثل هذه الانباء لا يجري تسريبها عفويا بل هي تندرج في إطار حملة اعلامية مركزة تستهدف ليس فقط تخفيض سقف التوقعات من المؤتمر الذي جرى الغاء هذا الوصف عنه وتقزيمه إلى رتبة اجتماع او لقاء او منتدى وإنما أيضا للتهيئة لتأجيل موعده لمدة غير محددة ناهيك عن الغموض الذي ما يزال يفرض نفسه على أجندة اللقاء وقائمة الدول المدعوة لحضوره ومصير اللقاءات الفلسطينية الاسرائيلية التي يجري الحديث عن طواقم ثنائية تم تشكيلها لبلورة اعلان مبادئ يتحدث الاسرائيليون عن انهم يطمحون الى ان تكون عمومية في نقاطها وعدم تحديد تواريخ ملزمة وخصوصاً في موضوعات الحل النهائي مثل الحدود والقدس واللاجئين والمستوطنات فيما يطالب الفلسطينيون بأن يتم تحديد فترة زمنية للاتفاق عليها تمهيداً لاعلان الدولة الفلسطينية المستقلة..

واذا كانت التوقعات تدور حول ما ستسفر عنه الجولة الوشيكة لرئيسة الدبلوماسية الاميركية كوندوليزا رايس للمنطقة في الأسبوع المقبل، فإن من المفيد التذكير بأن اهدار هذه الفرصة والسماح لاسرائيل بالاستمرار في لعبة شراء الوقت بهدف خلق المزيد من الوقائع على الارض وترحيل الازمة الى ما بعد انتخابات الرئاسة الاميركية التي سيبدأ ''ماراثونها'' بعد اشهر قليلة انما يعني ارتهان المنطقة ، دولاً وشعوباً للمجهول وفتح الطريق على صراع دموي طويل ستكون فيه الغلبة لخطاب التطرف والارهاب وأنصار اسرائيل الكبرى وهذا ما يشكل نكسة كبيرة لقوى السلام في المنطقة وفي العالم.