إن خروج الآلاف من العرب والمسلمين إلى الشوارع في عدد كبير من عواصم العالم امس الجمعة، لإحياء يوم القدس العالمي الذي أعلنه للمرة الأولى المرشد الأعلى للثورة الإيرانية الراحل آية الله الخميني في أغسطس من عام 1979، إنما يؤكد تلاحم المتظاهرين مع نضال الشعب الفلسطيني الذي عبروا عنه بالهتافات مثل «الموت لأمريكا.. الموت لإسرائيل».

مناسبة يوم القدس التي مرت امس رغم انها ترتبط بالإمام الخميني الذي خصص الجمعة الأخيرة من شهر رمضان للاحتفال بيوم القدس تعبيرا عن الدعم لمسلمي العالم وبالذات الفلسطينيون، فإنها تحولت الى تعبير دولي وعربي وإسلامي عن الغضب من استمرار اسرائيل في احتلالها للقدس الشريف وتنكيلها بالشعب الفلسطيني ومحاولاتها المستميته لضرب فصائله بعضها ببعض لتبقى قوة الشعب اضعف ما يكون لتتربع هي على عرش الخلافات الفلسطينية - الفلسطينية.

إلا أن يوم القدس أكد أن جميع محاولات التفرقة والمكائد الاسرائيلية لشق الصف الفلسطيني باءت وتبوء بالفشل حيث خرجت التظاهرات في غزة من فصائل حماس وفتح تماما كما خرجت من الضفة الغربية من حماس وفتح مثلها في ذلك مثل التظاهرات في مخيمات لبنان وسورية وتظاهرات تركيا وباكستان وايران وعدد كبير من مدن وعواصم العالم تأكيدا لرفض الاحتلال المستمر للقدس وللمؤامرات على شعبه .

اضافة الى التأكيد على أن عبء الدفاع عن القدس لايمكن أن يكون عبئا على كاهل الناس الذي يعيشون في فلسطين بل هو يقع على كاهل كل العرب والمسلمين وكل الأحرار في العالم وذلك تعبيرا عن حقيقة ان احتلال فلسطين يؤثر في العالم العربي والإسلامي وهو أساس العديد من المشاكل التي يواجهها العالم اجمع اليوم والتذكير بما بالدور الذي تلعبه اسرائيل في تهديد استقرار المنطقة وتأليب المجتمع الدولي على دوله وخصوصا سوريا وحكومة حماس في قطاع غزة وايران.

كما ان اصرار أكثر من 150 ألف مصل امس على صلاة الجمعة الرابعة فى شهر رمضان الكريم بالمسجد الاقصى المبارك دون الاكتراث بالحواجز العسكرية الاسرائيلية حول القدس والمسجد الأقصى انما هو تعبير عن قوة هذا الشعب الفلسطيني وعمق إيمانه بان القدس يجب ان تحرر من الاحتلال وتعود عاصمة لفلسطين تماما كما هي اصرار عربي واسلامي ودولي على عروبة القدس وحرمة المقدسات الاسلامية فيها؟

وأخيراً هي مناسبة لدعوة اسرائيل للاستجابة لنداءات الحق والتخلي عن غرور القوة الذي يستند الى ما تقدمه الولايات المتحدة الامريكية لاسرائيل فقط لتبقى عاملا يفرق شعوب المنطقة ولا يسمح بوحدتهم وقوتهم وتقدمهم بل يعمل دائما على تفرقتهم وضعفهم وتأخرهم مادامت اسرائيل تنتهج سياستها القائمة على التوسع والاحتلال وعدم احترام اي مواثيق دولية او انسانية.. فهل تستجيب؟