أهمية مضمون المقابلة التي أجرتها صحيفة الجارديان البريطانية مع الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون ليست في توقيتها فحسب، بل لأن ما جاء فيها صدر من رئيس سابق للولايات المتحدة تربع على عرش الرئاسة الأميركية فترتين متتاليتين.
فعندما يقر سياسي أميركي سابق مثل بيل كلينتون أن السياسة الأحادية التي اتبعتها أميركا في عهد الحزب الجمهوري الذي يمثله الرئيس بوش قد أضرت بالولايات المتحدة وأغضبت العالم، فإن ذلك يعكس رؤية محلية، وانتقادا محليا للسياسة الأميركية بشكل عام، بعد أن بح صوت العالم الخارجي وصوت أصدقاء أميركا، وأصبح هذا الانتقاد يوجه من الداخل ومن سياسيين محنكين لا تنقصهم الخبرة في الشأن المحلي أو الدولي.
لقد أنفقت الولايات المتحدة ـ وتحديدا في عهد بوش ـ أموالا طائلة لتحسين صورتها الخارجية، ولكنها في المقابل اكتسبت المزيد من العداء، ولم تستثمر تعاطف العالم الذي كسبته بعد أحداث 11 سبتمبر لصالحها كما أشار كلينتون في مقابلته مع الصحيفة.
اتبعت أميركا سياسة أحادية في التعامل مع العالم جسدها بوش في مقولته المشهورة "إن لم تكن معنا فأنت ضدنا"، وأدخل بوش بلده والعالم معه في حروب لا طائل منها، وها هو العراق شاهد على تخبط تلك السياسة.
إن نفوذ ذوي الأيديولوجيات والتوجهات اليمينية في الحزب الجمهوري كما قال كلينتون في مقابلته هو الذي أوصل أميركا إلى هذا الحال بعد أن ظلت لعقود من الزمن تحظى باحترام عالمي، وهي أيديولوجيات وتوجهات متطرفة تؤمن باستخدام القوة لغرض رؤيتها وهيمنتها ولن تستعيد أمريكا صورتها طالما هي مستمرة في تلك الرؤية وتلك التوجهات.
لقد أصبح العالم قرية صغيرة، تتأثر بلدانه قاطبة ـ بما فيها أميركا ـ بما يجري حولها، وحريّ بأميركا أن تدرك أن هناك عوامل أخرى تؤخذ في الحسبان قبل اللجوء إلى القوة، فإسقاط نظام صدام اعتمد على تلك النظرة الأحادية متجاهلا عوامل أخرى أكثر أهمية تجلت فيما أعقب سقوط النظام.
وهنا يأتي دور الرئيس المقبل للولايات المتحدة سواء انتخبت زوجة كلينتون أو غيرها، وما يهم هنا أن تكون مقابلة كلينتون نابعة من القلب وليست بهدف الدعاية الانتخابية لزوجته.
