مما لا شك فيه أن هناك حالات اقتصادية بائسة في مدارس الإمارات، قد يكونون طلاباً مواطنين أو من فئة أبناء المواطنات، أو الوافدين أو حتى من البدون، إنهم في النهاية طلاب وطالبات يعيشون على أرض الإمارات، ويتلقون التعليم في مدارس الدولة، وينعمون بالحياة المستقرة تحت ظل قيادة حكيمة كريمة تؤمن بأن التعليم هو مفتاح الحل لكل أزمات البشرية.
وهو مفتاح المستقبل الأكيد، شرط أن يتوفر لجميع الأطفال تعليم خال من الأزمات والاحتياجات ولأجل تحقيق هذا الهدف على الصعيد العالمي كانت حملة دبي العطاء، ولتحقيقه محلياً كان الاهتمام بالتعليم عموماً وكان مبلغ الـ 30 مليون درهم التي وضعها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد لسد احتياجات طلاب الحالات الاقتصادية.
الخلاف الحاصل حول آليات توزيع الأموال على الطلاب، وحول تحديد الفئات الأكثر احتياجاً، يحتاج أن يحسم بشكل علمي وموضوعي يضع هؤلاء الفقراء في عين الاعتبار أولاً وقبل كل شيء، أما ثانياً وهو الأهم هنا فهو ضمان واستمرار الدعم لهؤلاء وطالما بقيت أوضاعهم الاقتصادية متدنية ومعوقة لعملية التحصيل والتعليم، فالعبرة ليست بمنحهم عشرة آلاف لمرة واحدة يفرحون بها اليوم، أو تفرج كرب أسرهم لمرة واحدة وينتهي الأمر، وبما أن المقصود هم الطلاب والتلاميذ الصغار فإن المطلوب من المدارس أو المناطق التعليمية ضمان استمرار الدعم بشكل ما، حتى لا يتحول هؤلاء الطلاب إلى أشخاص يستجدون الإحسان من أي أحد أو يتركون الدراسة لأنهم غير قادرين على تحمل نفقاتها!
من هنا يمكن أن يوزع المبلغ على المدارس التي تعاني حالات اقتصادية كبيرة وصعبة، وعلى بقية المدارس كذلك، ويخصص صندوق لذوي الحالات الاقتصادية، يوضع فيه المبلغ المخصص من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، ثم يغذى بمصادر مختلفة مثل التبرعات والصدقات والزكوات التي يخرجها المعلمون والمعلمات أو أولياء الأمور مثلاً، ومثل تخصيص نسبة من مقصف المدرسة وهكذا بحيث يظل الصندوق قائماً وفاعلاً ويبقى الدعم مستمراً لا ينقطع حتى ينهي الطلاب الفقراء مرحلتهم الدراسية إلى الجامعة أو إلى ميادين العمل.
وهنا لا بد أن تشفع كل مدرسة هذا الصندوق بدراسة مسحية دقيقة لهؤلاء الطلاب حول أوضاعهم الأسرية، دخل الأسرة، حالة الوالدين فيما إذا كان هناك انفصال بينهما مثلاً، أو وفاة لأحدهما أو كليهما، أو سجن مثلاً، عدد أفراد العائلة، عدد الأخوة الطلاب أو غير الطلاب.. الخ ويحتفظ بهذه المعلومات ضمن ملفات سرية لكل طالب مع تحديد احتياجاته المالية اليومية أو الشهرية أو الطارئة (كطلبات المدرسة مثلاً من اللوازم الرياضية أو الحاسب الآلي أو...).
يمكن توسعة فكرة الصندوق بحيث يكون هناك صندوق دعم مشابه بمصادر أكثر وأكبر لدى اتحاد طلاب الإمارات لتتسع دائرة المساعدات الملحة للطلاب الذين يدرسون في الجامعات هنا في الإمارات، أو في الخارج فهؤلاء أيضاً يعانون من أزمات مادية نتيجة ارتفاع كلفة الدراسة وقلة المخصصات التي تقدمها الدولة لهم خاصة هؤلاء الذين يعيشون في بلدان ذات مستوى معيشي غال جداً في الوقت الذي تكلفهم دراستهم الكثير من النفقات والأعباء.
