تحدثنا في مقال سابق عن أهمية تقديم الحوافز للمواطنين العاملين في القطاع المصرفي لزيادة نسبة التوطين في هذا القطاع على اعتبار أنه من القطاعات الحيوية في الدولة والتي مازالت تعتمد على العاملين فيها من الجنسيات الأجنبية.

وفي هذا السياق استوقفتنا مبادرة معالي أحمد حميد الطاير بصفته رئيس مجلس إدارة معهد الإمارات للدراسات المصرفية والمالية، إذ تبرع بمبلغ مالي للمعهد لتقديم خمس منح دراسية للطلبة المواطنين المتفوقين للدراسة في برنامج الدبلومات المصرفية للعام الدراسي الحالي، وذلك تقديراً لجهودهم وخلق روح المنافسة فيما بينهم للاستمرار في تفوقهم العلمي.

لاشك في أن هذه المبادرة الطيبة تأتي محل تقديرنا خاصة وهي تدعم سياسة التوطين من جانب، وتحفز على التفوق من جانب آخر، لكن ما نتطلع إليه من زيادة نسبة الكفاءات المواطنة في القطاع المصرفي يجعلنا نأمل طرح المزيد من المبادرات المشجعة لتحفيز أبنائنا على الدراسة في هذا المجال.

نجد في شروط القبول في المعهد المصرفي صعوبة بعض الشيء، كشرط الحصول على نسبة 90% في شهادة الثانوية العامة، وكأن الطالب المقبل على الدراسة في المعهد مقبل على دراسة معقدة كالتي تتطلبها التخصصات الأخرى كالطب والفيزياء النووية وغيرها من التخصصات، أو كأننا وصلنا لحد الاكتفاء من المصرفيين فضيقنا دائرة القبول في المعهد المصرفي لتصبح حصرية على أصحاب الامتياز.

نحن لسنا ضد تخصيص المنح والامتيازات للمتفوق وإمكانيات الطالب العلمية للدراسة في هذا المجال لكننا في الوقت نفسه نريد دعم سياسات التوطين في القطاع المصرفي، وهو الأمر الذي لا يمكن تحقيقه وبنسبة عالية ما لم يكن لدينا مصرفيون مؤهلون علمياً ومدربون ليصبحوا قادرين على إقناع المصارف بقدراتهم وبكفاءاتهم وقدرتهم على النهوض بكثير من المسؤوليات التي ينهض بها غيرهم من الأجانب الذين يحظون بفرص أكبر للعمل في هذه المصارف، ويضاعفون خبراتهم ورواتبهم مقابل ضآلة حجم استفادة أبنائنا المواطنين من ذلك.

لكن اشتراط نسبة 90% فما فوق بالإضافة إلى اختبارات القبول والمقابلات الشخصية للقبول قد تقلل من عدد الملتحقين بالمعهد وبالتالي تقلل من عدد الخريجين الذين يمكن توظيفهم في هذه المصارف.

جمال الجسمي مدير عام المعهد المصرفي شكر الطاير وقال إن مبادرته تساهم في خلق كفاءات وطنية متميزة قادرة على تبوؤ مناصب قيادية لدى القطاع المصرفي والمالي.

ونحن نتفق مع الجسمي في جانب خلق الكفاءات لكننا نختلف معه في مسألة القيادات، إذ أننا نؤمن بأن الخريج مهما كان متفوقاً في دراسته إلا أنه يبقى بحاجة لممارسة عملية تكسبه الخبرة اللازمة على أن يصبح قائداً، وهو الأمر الذي لا يمكن أن يحصل عليه الخريج أو يتمكن منه ما لم ينزل إلى الميدان ويستفيد من الخبرات فيه. ولا عيب في أن يبدأ الخريج وإن كان متفوقاً خطوته الأولى كموظف يتدرج في كل الوظائف حتى يصل إلى منصب قيادي.

مبادرة معالي أحمد حميد الطاير تدعونا للتأكيد من جديد على أهمية وضع سياسات للتوطين دون الاكتفاء بمبادرات متفرقة وبجهود فردية يشكر أصحابها عليها، وسياسة توطين المصارف لابد وأن تنطلق من خلال توجه سياسي تعليمي للاستفادة من هذا القطاع الحيوي لصالح الوطن وأبنائه أولاً ولإفادة الآخرين والإفادة منهم ثانياً.

maysaghadeer@yahoo.com