كل الدلائل تُشير الى أن رئيس الحكومة فؤاد السنيورة يجمع ملفاته إستعداداً لمغادرة السراي الحكومي في حدود أواخر تشرين الثاني المقبل، قارئاً العبارة التي وضعت عند مدخل السراي: (لو دامت لغيرك لما آلت إليك).

في الأساس، وصل الرئيس السنيورة إلى السراي بعد إستشهاد الرَّئيس الشَّهيد رفيق الحريري لـ(تصريف الأعمال) الى أن يخرج الرئيس لحود من قصر بعبدا، وكان العمل ينصب على تقصير الولاية، فيخرجان معاً.

لكن حصل ما لم يكن في الحِسبان فبقي الرئيس لحود في القصر حتى نهاية الولاية، وساهمت إطالة إقامة الرَّئيس لحود في القصر الجمهوري في إطالة إقامة الرَّئيس السنيورة في السراي الحكومي.

يقول العماد عون، في معرض إنتقاداته لأَسفار الرئيس السنيورة، إنه في كل مرّةٍ يُجري رئيس الحكومة محادثات في الخارج، لا يُقدِّم محضراً الى مجلس الوزراء بهذه المحادثات.

ما لم يقله العماد عون، ويعرفه كثيرون، إن الرئيس السنيورة يُغطي محادثاته بسيلٍ من المقابلات التلفزيونية والأحاديث الصحافية، وهذا ما فعله في رحلته الأخيرة الى الإمارات العربية والكويت.

جاء كلامُ رئيس الحكومة (بحسنته الوحيدة) أنه يُظهر (الإنفصام السياسي) بين الأقوال والأَفعال، ومن مؤشرات هذا (الإنفصام): الرَّئيس السنيورة يتحدَّث عن دعم الجيش، فكيف ترجم هذا الدعم؟هل قام بأي زيارة خارجيَّة تحت عنوان (توفير الدعم للمؤسسة العسكريَّة)؟

زيارته الأخيرة كانت تحت عنوان (توفير الدعم لإعادة إعمار مخيَّم نهر البارد)، هل تنبَّه رئيس الحكومة أن المعركة على الإرهاب في مخيَّم نهر البارد تسبَّبت بنوعين من الخسائر:

خسائر في الأرواح والعتاد للجيش اللبناني، وخسائر في الأرواح والماديات للمدنيين الفلسطينيين، فهل يُعقَل أن يتغاضى عن خسائر الجيش ليُركِّز فقط على خسائر المخيم؟

حتى أقل من هذه الخطوة لم يُقدِم عليها الرئيس السنيورة، هل تفقَّد المخيم؟

هل عاد جريحاً من الجيش في المستشفى؟ هل عزّى بشهيد؟

لعلَّ الرئيس السنيورة يُدرك أن الحياة ليست فقط مجرد أرقام وفواتير بل فيها شيءٌ من (اللياقات السياسيَّة) المفتقدَة هذه الأيام، بهذه المقاربة يبدو الرَّئيس السنيورة (منغلِقاً).

هذا الإنغلاق لا ينفعه أن يُطلَّ بين حين وآخر ليُعطي المواطنين دروساً في الدستور ولا سيما في البنود المتعلقة بتولِّي السلطة التنفيذيَّة في حال خلو سدّة الرئاسة.

فبدل هذه الدروس يُستحسن به أن يسعى مع الساعين لتعزيز فرص إجراء الإنتخابات الرئاسية، لكن أنّى له أن يُشارك في هذا الجهد وهو يوهِم نفسه بأن فشل المساعي سيُبقيه في السراي؟

يا ليتَهُ يُدرِك أنَّ الإنتخابات الرئاسيَّة حاصلة لا محال، فيُقدِّم الفعل على القول، علَّه يترك أثراً طيباً للشعب، فيُبادل بالوفاء أكثر ممّا قلل من وفائه تجاه المخلصين عندما تربَّع على (عرش) رئاسة الحكومة.