مما لاشك فيه أن لبنان بسبب أزماته السياسية والأمنية أصبح محط أنظار العالم أجمع الأمر الذي أثار مخاوف الكثيرين من التدخلات الأجنبية في الشؤون الداخلية للبنان خاصة بعدما فشل القادة اللبنانيون في التوصل لقواسم مشتركة لحلحلة أزماتهم بسبب تباعد المواقف التي ساهم البعد الخارجي في تأجيجها بصورة اضرت ضررا بليغا بلبنان بحيث أصبح الوضع مهيأ لكل الاحتمالات ما لم يتوافق اللبنانيون حول قضايا هم الخلافية الراهنة خاصة الاستحقاق الرئاسي.
ان من أهم أسباب تباعد المواقف بين التيارات المختلفة بلبنان وفشلها في التوصل لوفاق جماعي بشأن القضايا المصيرية سواء المتعلقة بالمحكمة الدولية لمحاكمة قتلة رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري أو الاستحقاق الرئاسي أو قضية سلاح المقاومة هو التدخل الخارجي غير الحميد في الشأن اللبناني الذي استطاع ان يزرع الشك وسط اللبنانيين ولذلك فإن الجميع مطالبون بمنع مثل هذه التدخلات الضارة وان ذلك لن يتم إلا بتوافق وطني خاصة وان جميع التيارات رحبت بمبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري بخصوص الاستحقاق الرئاسي.
ومن هذا الوضع المعقد جاءت أهمية الدور القطري وزيارة دولة السيد فؤاد السنيورة رئيس الوزراء اللبناني للدوحة واستقبال حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى له باعتبار ان هذا الدور يصب لصالح التوافق اللبناني اللبناني لأن موقف قطر قيادة وحكومة وشعبا ظل على الدوام داعما للشعب اللبناني بمختلف تياراته وطوائفه.
ان التدخل الحميد للتوافق بين التيارات والطوائف اللبنانية مطلوب وبإلحاح لتفويت الفرصة للجهات المتربصة بلبنان والتي لا تريد له الاستقرار، فمثلما قدمت قطر مساعدات لمشاريع إعادة إعمار من آثار الغزو الإسرائيلي ومثلما كانت قطر أول دولة عربية تساهم بقوات في اليونيفيل فإن مواقفها ستظل مؤيدة لاستقرار لبنان السياسي والأمني وان هذا لن يتحقق إلا من خلال توافق لبناني لبناني حول القضايا الخلافية بعيدا عن المواجهات الخارجية التي أضرت بلبنان طيلة الفترة الماضية وهذا ما تأمل قطر فيه من جميع اللبنانيين.
الجميع يدركون ان هناك حاجة ماسة الى دعم عربي ودولي ولكن يجب ان يكون هذا الدعم لصالح الاستقرار السياسي والأمني الذي يتحقق فقط بتحفيز اللبنانيين بمختلف تياراتهم للدخول في حوار بناء من أجل التوصل لتوافق حول انتخاب رئيس الجمهورية المقبل باعتبار ان حل هذه الأزمة يعد مدخلا لحلحلة جميع أزمات لبنان والتي من الواضح أنها غير مستعصية إذا ما وضع قادة التيارات والطوائف والأحزاب مصلحة لبنان فوق مصلحة الجميع.
ان مشكلة لبنان الاساسية تكمن في تعدد التدخلات الخارجية وتناقضها مع بعضها وان الخلافات بين التيارات المختلفة في القضايا التي تعد من صميم الاختصاص الوطني هي التي منحت الفرصة لهؤلاء للقيام بدور سلبي ولذلك فإن المخاوف التي تثار هنا وهناك من أبعاد التدخل الخارجي ستظل تطل برأسها ما لم يتوافق اللبنانيون حول رأي موحد خاصة بشأن الاستحاق الرئاسي وتفويت الفرصة أمام هذه التدخلات.
ان الفترة القادمة تتطلب جهدا مشتركا من جميع التيارات والطوائف لانجاح مبادرة بري التي تعد المخرج الأساسي من الأزمة الحالية التي تعصف بلبنان باعتبار أن البديل عن التوافق الجماعي هو الفوضي والتدخلات غير الحميدة لأن الانقسام يشجع على ذلك خاصة في ظل وجود أطماع إقليمية ودولية.
