ليس من المبالغة في شيء القول بأن مشكلة دارفور تقف الان على مشارف التوصل الى حل لها وذلك في ظل التطورات والتحركات الجارية ليس فقط لتعزيز القوة المختلطة والتي يشارك فيها الاتحاد الافريقي وقوات الامم المتحدة، ولكن ايضا نتيجة للتوافق الكبير والذي يزداد وضوحا بين مختلف الاطراف المعنية تقريبا، سودانية واقليمية ودولية، حول ضرورة تحقيق السلام واستعادة الاستقرار الى دارفور لينعم السودان الشقيق بالسلام والامن والاستقرار وليتفرغ لبناء التنمية والرخاء لابنائه.

وفي هذا الاطار فان مما له دلالة ان كلمة السلطنة امام الدورة الثانية والستين للجمعية العامة للامم المتحدة اكدت على «اننا نشعر بالتفاؤل ازاء الجهود المخلصة التي تبذلها الحكومة السودانية والاتحاد الافريقي للتوصل الى حلول سياسية بين الاطراف السودانية في دارفور»، كما اكدت ايضا على ان «السلطنة تدعم الاتفاق الذي وقعته الاطراف الثلاثة والحكومة السودانية والامم المتحدة والاتحاد الافريقي بشأن دعم القوات الافريقية ونشر مزيد من القوات في اقليم دارفور لاستتباب الامن وانجاح المفاوضات بين الحكومة السودانية وقوى المعارضة في دارفور».

ومع الوضع في الاعتبار ان هناك بعض القوى التي لا تريد تحقيق السلام والاستقرار في دارفور الا على النحو الذي يحقق مصالحها وفق رؤيتها هي، وهو ما يفسر في الواقع الهجوم الذي تعرض له احد معسكرات القوات التابعة للاتحاد الافريقي هذا الاسبوع، الا انه من الاهمية بمكان التأكيد على ضرورة التعاون لتفويت الفرصة على من يريدون عرقلة هذا التوافق او اثارة الشكوك حول امكانية تحقيق السلام في دارفور.

وعلى ذلك فان وقوع الهجوم على قوات الاتحاد الافريقي، وهو ماقد يتكرر خلال الفترة القادمة سواء ضد القوات المختلطة او ضد مدنيين او قرى سودانية، وهو امر مفهوم، يجب ان يعزز الاصرار على المضي قدما لتحقيق مهمة استعادة السلام والاستقرار في دارفور برغم الصعوبات والمشكلات التي قد تكتنف ذلك بشكل مباشر او غير مباشر كذلك.

جدير بالذكر ان ما اتخذته الحكومة السودانية من مواقف فيما يتعلق بالقبول بدور ومهمة القوات المختلطة في دارفور، وكذلك القبول بالتفاوض مع الجماعات المعارضة في دارفور وعلى نحو يمهد الطريق لاستعادة السلام والاستقرار، بالاضافة الى التعاون والترحيب بجهود جامعة الدول العربية والاتحاد الافريقي والامم المتحدة وكذلك الدول المجاورة للسودان، من شأنها ان تصب كلها في التمهيد لانجاح مؤتمر طرابلس في الجماهيرية العربية الليبية، والمقرر عقده في الفترة القادمة لبحث الاوضاع في دارفور، وقد اجرت القيادة الليبية اتصالات عديدة ومثمرة للاعداد لهذا المؤتمر، كما حذرت بعض الاطراف في دارفور من مغبة النكوص عن حضور المؤتمر.

وفي ظل التوافق السوداني والاقليمي (دول الجوار للسودان والاتحاد الافريقي) والدولي عبر الامم المتحدة والقوى الدولية المعنية بالوضع في السودان وفي شرق افريقيا بوجه عام، فانه يمكن القول بأن الاوضاع في دارفور تسير نحو الحل واستعادة السلام، خاصة وان هناك استعدادا على مختلف المستويات عربية ودولية واوروبية بالذات لضخ مساعدات للاسهام في اعادة الاعمار والنهوض بالاوضاع في دارفور وفي السودان بوجه عام بعد ان عانى لسنوات طويلة من المواجهات التي استنزفت الكثير من قواه.

واذا كان الاتفاق بين الاطراف السودانية يشكل اساسا ضروريا ولا غنى عنه، فان الدعم العربي والافريقي والدولي لما يتم التوصل اليه من اتفاقات مهم ايضا لتأمين استقرار الاوضاع والتفرغ للبناء والتعمير الذي ينتظره الشعب السوداني الشقيق والذي يمتلك القدرة عليه ايضا.