في هذه الأيام المباركة التي تظللها أجواء شهر رمضان الكريم‏,‏ تحتفل مصر بالذكرى الرابعة والثلاثين لانتصارات أكتوبر المجيدة والتي تعد أحد أهم أيام مصر والعرب على مدى التاريخ كله‏.‏

وربما كان من الضروري في تلك اللحظات أن نعيد النظر إلى ما حدث في السادس من أكتوبر في ضوء ما تلاها من وقائع وأحداث ونعيد التذكير ببعض النقاط التي يحاول البعض أن يتغافل عنها في ذروة أحداث متلاحقة وربما كانت غير منطقية‏.‏

أولى هذه النقاط أن النصر تحقق بالجهد والعرق والعلم وليس بالفهلوة والاتكالية كما هي أحوالنا الآن للأسف الشديد في نواح عديدة‏.‏

والنقطة الثانية أن مصر تدين بكل ما تفاخر به الآن إلى هذه الحرب المجيدة التي أعادت لنا الثقة في النفس وأقنعتنا‏,‏ كما أقنعت الآخرين‏,‏ بأن هناك أمة ومصر في القلب منها‏,‏ عادت لها الروح والعزيمة‏.‏

أما النقطة الثالثة والأهم‏,‏ فهي أن مصر بسبب هذا النصر وما تلاه من سلام استعادت على أثره بقية أراضيها المحتلة‏,‏ تمارس سيادتها كاملة غير منقوصة على كامل أراضيها بشكل لم يتحقق على مدي مئات السنين‏.‏

ومن الضروري أيضا أن نتذكر أن مصر تعيش أطول فترة استقرار في تاريخها الحديث فهي لم تدخل حربا ولم تتورط في نزاع يمنعها من متابعة الأهداف الأساسية لكل دولة ناضجة‏,‏ وهي التنمية وتحسين مستوى المعيشة لأبنائها‏.‏

لقد آل الرئيس حسني مبارك‏,‏ أحد أبطال حرب أكتوبر‏,‏ على نفسه أن يخوض حربا أخرى في داخل مصر‏,‏ حربا على الفقر وعلى التخلف يشاركه فيها كل المصريين الذين يشعرون بأن سنوات طويلة من تاريخ بلادهم ضاعت في نزاعات وصراعات لم تستفد منها مصر وحان الوقت للتركيز على بناء الداخل.

أما النقطة الرابعة والأخيرة فهي أن حرب أكتوبر مناسبة يجب أن نفتخر بها دائما وأن نتذكر أنه لولاها لما كانت مصر قد قطعت هذا الشوط الكبير على طريق التنمية والتقدم‏.‏