تبقى قضية التوطين من أكثر القضايا الملحة في مجتمع دولة الإمارات ليس من اجل توسيع اعتماد الدولة على كوادرها البشرية والاستثمار فيهم فحسب، بل لان هناك العديد من المواطنين العاطلين عن العمل رغم مؤهلاتهم التعليمية وكفاءاتهم التي لا تحول بينهم وبين الالتحاق بأي وظيفة سوى عدم وجود الشواغر في بعض المؤسسات، أو عدم وجود الرغبة لدى هذه المؤسسات في تعيينهم لحجج لم تعد منطقية ولا مقنعة.
وبما أننا فتحنا منذ يومين الحديث عن دور الجمعيات التعاونية في الدولة نحو المجتمع والأفراد، نجد أنفسنا بحاجة للحديث عن التوطين في هذه الجمعيات باعتبار المبدأ الذي تقوم عليه، وباعتبار تطلعاتنا للمزيد من الأدوار لهذه الجمعيات.
جمعية الاتحاد التعاونية بدبي عندما أرسلت ردا على مقالنا الأول حول مكافآت أعضاء مجلس الإدارة أشارت إلى انه قد تم إنفاق مبلغ (25) مليون درهم لدفع عملية التوطين فيها، مما أدى إلى ارتفاع عدد الموظفين المواطنين في الجمعية من (85) موظفاً في سنة 2005 إلى (190) موظفاً في سنة 2006، وقالت الجمعية إنه من المتوقع أن تصل النسبة إلى 8 ,32% بنهاية سنة 2007.
هذا المثال يبشر بخير ويدعم مبادئ الفكر التعاوني فيما لو وجد في أكثر من جمعية، لكن ماذا عن باقي الجمعيات؟ حسب إحصائية وزارة الشؤون الاجتماعية التي نشرت منذ أيام في «البيان» فإن نسبة المواطنين في الجمعيات التعاونية لا تزيد على 4%، إذ يبلغ عدد العاملين في الجمعيات التعاونية 6692 موظفاً من بينهم 345 مواطناً فقط. أضف إلى ذلك أن هناك 11 جمعية في الدولة خالية من المواطنين، و8 جمعيات يتراوح فيها عدد المواطنين ما بين 1 إلى 5 مواطنين فقط.
السؤال الذي يطرح نفسه لماذا نجد أرقام التوطين في هذه الجمعيات مخجلة للغاية؟ هل هو بسبب عزوف المواطنين عن العمل في هذا القطاع؟ وما هي أسباب هذا العزوف إن وجدت؟ هل هي الرواتب أم طبيعة العمل والشواغر؟
إذا كان الأمر يتعلق بالعزوف فلا نظن أن ذلك سبب لدى كثير من المواطنين الذين ينتظرون بفارغ الصبر فرصة تعيينهم بعد تخرجهم خاصة إن كانت الوظيفة تتلاءم ومؤهلهم. وإذا كان الأمر يتعلق بالرواتب فهذه مسألة لا نعتقد أن تكون عائقا بسبب الأرباح السنوية التي تحققها الجمعيات والتي تكفل توظيف المواطنين برواتب مجزية تتناسب مع طبيعة العمل الذي يقومون به.
إما إذا كان السبب في طبيعة الشواغر المتروكة للمواطنين فمن الطبيعي أن يطالب كل مواطن بفرصة العمل التي تتناسب مع مؤهله واختصاصه وطموحاته ليصبح قادرا على العطاء والإنتاج. فلماذا لا تتبنى الجمعيات التعاونية خطة على مدى السنوات المقبلة لزيادة نسبة التوطين من خلال استقطاب المواطنين من المؤسسات المعنية بتوظيف العاطلين، فتعمل على تدريبهم وتأهيلهم في مختلف المجالات الإدارية والتنفيذية ومن ثم إلحاقهم للعمل فيها والاستثمار فيهم والاستفادة منهم؟
لو فعلت كل جمعية ذلك سترتفع حتما نسبة التوطين دون أن تؤثر على الأرباح وعلى ميزانيات الجمعيات، خاصة إن قامت الجمعيات التعاونية بدورها في رسم سياسات استراتيجية ووضعت خططا وطنية تدعم الفكر التعاوني وتزيد من إيمان الجميع به بعد أن تعمهم فوائده.
