مبلغ الـ 30 مليون درهم الذي منحه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي لإعانة الطلاب من أصحاب الحالات الاقتصادية الضعيفة، كان لفتة كريمة لواقع الطلاب الفقراء في مدارس مجتمع الإمارات، ولقد تم تنفيذ إجراءات وضع المبلغ تحت تصرف الوزارة سريعاً حتى يتمكن هؤلاء الطلاب من الاستفادة منه، ولأن الوزارة تريد تكريس سياسة اللامركزية وإعطاء المناطق التعليمية سلطات أكبر وأوسع فقد أوكلت لهذه المناطق مهمة تنفيذ أمر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد بتوزيع المبالغ حسب ما ترى! فكيف تصرفت هذه المناطق؟
ما أكده أحد كبار المسؤولين في مكتب وزير التربية أنه تلقى ما يقارب الـ 300 مكالمة هاتفية من مديري ومديرات مناطق توزيع المبالغ، ولنأخذ منطقة عجمان التعليمية مثلاً: لقد أعطيت المديرات تعليمات بأن يخترن أفقر 4 حالات من رياض الأطفال وأفقر 9 حالات من بقية المراحل الدراسية، وبواقع 10 آلاف درهم للحالة الواحدة..
قد يكون اختيار الأرقام عشوائياً وقد يكون اجتهاداً، لكن السؤال المهم هو: على أي أساس يتم تحديد العدد بأربعة أطفال في الروضة مثلاً؟ ولنفترض أن إحدى الرياض فيها أكثر من ذلك فكيف يكون التصرف في هذه الحالة؟ هل تمنح المساعدة لفقير دون آخر؟ وكيف سيكون أثر هذا التمييز على البقية؟
سؤال آخر في هذا السياق: هل هناك دراسات اقتصادية ولو بشكل مبسط يحدد الفئات المختلفة للطلاب موزعين حسب أوضاعهم الاقتصادية مثلاً، بمعنى آخر ما هو المعيار الذي اتبع أو سيتبع لتوزيع المبالغ على الطلاب، نقصد المعيار الاقتصادي، هل هو دخل الأب، دخل الأسرة بشكل عام، يتم الطفل أو الطالب، وهل ستمنح هذه المساعدة لسد احتياجات الطالب، وهي كثيرة في حالة الفقر، أم لسد احتياجات أسرته مثلاً؟ وما الذي سيضمن إنفاق هذا المبلغ على الطالب (لشراء لوازمه المدرسية، الكمبيوتر الشخصي مثلاً، ....)؟
هناك بعض المدارس رفعت كشوفات بأعداد تصل لمئات الطلاب يستحقون المساعدة، وهناك مدارس حسب المصدر المسؤول أعادت مبالغ قالت إنها فائضة عن الحاجة، وهناك من يحتج على مبدأ التوزيع بحسب الأعداد التي حددتها المنطقة. وهناك من يعتقد بان اختيار الطلاب من قبل بعض الإدارات لا يتصف بالموضوعية وهناك.. وهناك.
لقد كان توجه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد يصب جملة وتفصيلاً في مصلحة الطلاب المحتاجين لإعانتهم على تخطي عقبات التعليم وليحصلوا على تعليمهم في أجواء سهلة وميسرة أسوة بزملائهم القادرين على توفير احتياجاتهم، لكن أن يتحول الأمر إلى جدل في الميدان التربوي، فإن المسألة تدل على انعدام الدراسات المطلوبة وانعدام آليات العمل المنهجي بشكل واضح.
