عام 1973 تواكب يوم السادس من أكتوبر المجيد مع يوم العاشر من رمضان المبارك، وفى عام 2007 مر علينا النصر مرتين، الأولى في العاشر من رمضان، والثانية اختارت موعدها صباح الغد السادس من أكتوبر متواكبة مع العشر الأواخر من رمضان.

وإن كان لهذا من إشارة في شهر الصبر والنصر بعد مرور33 عاما بعدد حبات المسبحة، فهي إشارة تنبيه مضاعفة للأمة العربية والإسلامية، إلى أن قدر هذه الأمة هو الصبر على المحن وليس السقوط في اليأس، وهو النصر على النفس وعلى التحديات، وليس الاستسلام للهزيمة.

إن قيمة ما تحقق في هذا اليوم الخالد في مواجهة العدو الصهيوني المشترك، ينبع من قدرتنا كعرب على إثبات أننا في أحلك الظروف نستطيع الاستجابة لأعتى التحديات إذا توفرت الشروط الموضوعية والتضامن الجماعي، وأن طاقة هذه الأمة المخزونة لا تظهر إلا في التحديات الكبرى، كما تنبع من قدرة الجندي المصري والجندي السوري على تحدى اليأس والانتصار عليه وتحدى الأمل والوصول إليه.

إن ما تحقق من نصر عسكري واضح بكل المقاييس خصوصا على الجبهة المصرية بتحقيق ما بدا مستحيلا سواء بالقدرة على عبور القوات المصرية لأصعب مانع مائي في الحروب والذي توهم العدو أنه الحدود الآمنة، واختراق خط «بارليف» الحصين، والذي ظن أنه يستطيع الاحتماء وراءه من أى هجوم مصري، يثبت هذه القدرة للإنسان العربي وللجندي المصري خير أجناد الأرض إذا ما تسلح بالإيمان وبالحرية وبالكرامة،وإذا ما أتيح له أن يحارب.

إن هذا النصر العسكري ما كان ليتحقق لولا توفر عدة شروط أساسية أولها خروج الشعب المصري في العاشر من يونيو عام 1967 يرفض الهزيمة ويتمسك ببقاء قائده إصرارا على القتال والنصر، وتعبير هذه القيادة الوطنية عن إرادة هذا الشعب بمقولة جمال عبد الناصر الواضحة بأننا لن نستسلم أبدا وسنقاتل لتحرير الأرض المحتلة، لنثبت للعالم أن رقعة من الأرض العربية قد تسقط ولكن أية رقعة من الإرادة العربية غير قابلة للسقوط.

وما كان لهذا النصر الخالد أن يتحقق لولا الدعم المعنوي للشعب العربي في كل عواصم العرب لصمود جبهات المواجهة، ولولا قدرة الزعماء العرب في قمة الخرطوم على الانتصار على النفس بإسقاط الخلافات ووقف المعارك، وإنهاء المواجهة بين المحاور، والتأسيس للتضامن العربي، والدعم المادي بما يعزز الصمود وبإعلان رفض العرب القبول بالهزيمة وتمسكهم باللاءات الثلاثة الشهيرة في قلب ظلام الهزيمة المريرة.

ثم ما كان لهذا النصر أن يتحقق لولا التصدي العسكري لغرور العدو، في أضعف حالات الجيش المصري وضربه بأقسى الضربات وأكثرها إيلاما بالعدو، بتدمير المدمرة «إيلات»، وفى معركة «رأس العش» بمنع تقدم العدو وتدمير بدباباته بال «آر بى جى» الروسية، ثم بحرب الاستنزاف المجيدة والتي انتهت بأسبوع التساقط السريع «للفانتوم والسكاي هوك» الأميركية، والتي خسر فيها العدو ضعف ما خسره بالحرب، بما أعاد الثقة للجندي المقاتل، وبدد الأسطورة الوهمية بعدو لا يقهر.

ثم ما كان لأول زلزال حقيقي للكيان الإسرائيلي أن يتحقق، ويفاجئ الأصدقاء في موسكو والأعداء في واشنطون، لولا تضامن الجبهتين المصرية بقيادة أنور السادات والسورية بقيادة حافظ الأسد في الأيام الأولى للمعركة، ولولا الإعداد المشترك للمعركة في إطار دولة اتحاد الجمهوريات العربية التي كانت تضم مصر وسوريا وليبيا قبل المعركة، ولولا التضامن العربي الحقيقي الذي مكن إغلاق الجيش اليمنى لباب المندب لحصار العدو من البحر الأحمر..

وستبقى في ذاكرة الأجيال أدوار خالدة لقيادات عربية خالدة جعلت من النفط العربي سلاحا فاعلا في المعركة، بالموقف المؤثر للملك فيصل ابن عبد العزيز وبالمقولة الخالدة للشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في معركة الدم والنفط: «إن النفط العربي ليس أغلى من الدم العربي».

أخيرا.. المجد والخلود لشهدائنا الأبرار ولكل صناع النصر الذي لا يجب أن تغيب شروطه وأهمها الإيمان والوحدة والإرادة.. حينها سوف يكون لكل ليل صبح.

mamdoh77t@hotmail.com