«الجدار» سيكون المحك: هل توافق إسرائيل رسمياً على إزالته؟ هذا هو المعيار الذي ينبغي أن نتفحص به التوجه المراد «المؤتمر الدولي للسلام» الذي من المقرر مبدئياً أن يعقد في الولايات المتحدة في منتصف نوفمبر.
وفقاً للمؤشرات المتوافرة حتى الآن فإن فكرة عقد هذا المؤتمر محاطة بغموض وريبة وشبهات تفرز تساؤلات معلقة؛ ومن بين هذه التساؤلات ما يلي:
من هي تحديداً الجهة الداعية والراعية للمؤتمر؟ فبالرغم من أنه بات من المفهوم بصورة ضمنية أن الاجتماع سيعقد في مكان ما على الأراضي الأميركية وأن الولايات المتحدة هي صاحبة الدعوة والرعاية، إلا أنه لم يصدر حتى الآن عن الإدارة الأميركية بيان رسمي في هذا الصدد.
من يقرر أسماء الجهات التي ينبغي أن تدعى رسمياً للمشاركة؟
من يقرر القضايا التي ينبغي أن تدرج على جدول الأعمال؟
لماذا لا يعقد الاجتماع داخل إطار منظمة الأمم المتحدة لتكون مرجعيته منظومة القرارات الصادرة عن المنظمة بشأن الصراع العربي الإسرائيلي كالقرار 138 والقرار 242؟
حتى هذه اللحظة يحرص المسؤولون الأميركيون والمسؤولون الإسرائيليون على عدم الحديث إلا قليلاً عن المؤتمر المرتقب والهدف الحقيقي من عقده، تاركين هذه المهمة فيما يبدو لرئيس السلطة الفلسطينية محمود أبو مازن، وتصريحات أبو مازن الإعلامية تعكس «السيناريو» كالآتي:
عملية تفاوضية (جارية بالفعل) بين الزعيم الفلسطيني ورئيس الوزراء الإسرائيلي أولمرت تنتهي إلى اتفاق يشمل كافة قضايا «الوضع النهائي»: حدود الدولة الفلسطينية المرتقبة على أساس خط عام 67 ومستقبل القدس ومسألة اللاجئين ومصير المستوطنات والسيادة على مصادر المياه في الضفة الغربية، ثم يرفع الاتفاق إلى المؤتمر الدولي «لمباركته والموافقة عليه واعتماده» على حد قول أبو مازن، من ثم ـ وبعد انفضاض المؤتمر ـ تبدأ مفاوضات فلسطينية إسرائيلية على التفاصيل.
حتى الآن لم يصدر عن الحكومة الإسرائيلية ما يفيد بأنها توافق على هذا السيناريو حتى من الناحية الإجرائية ناهيك عن المضمون. غاية ما ورد في تصريحات إعلامية إسرائيلية هو أن إسرائيل لا تحبذ سوى «إعلان مبادئ غير ملزم» ـ أي بيان مشترك يتكون بناؤه اللفظي من أول جملة إلى آخر جملة من محسنات بلاغية لا تعني شيئاً.
وهناك فارق أساسي بين سيناريو استراتيجي جاد وحلم طوباوي. وحديث الرئيس أبو مازن ليس سوى حلم، أجل العملية التفاوضية جارية. لكن أبو مازن يدخل هذه العملية وهو لا يمثل سوى فصيل فلسطين واحد: «فتح» ولنستذكر أن هذا الفصيل خسر الانتخابات النيابية الفلسطينية أمام فصيل «حماس».
هذه الحقيقة معلومة بالطبع لدى المفاوض الإسرائيلي فهو يدرك أنه يتعامل مع مفاوض على الجانب الآخر يفتقر إلى سند شعبي كامل وبالتالي فهو ـ أي الطرف الآخر ـ يفاوض من موقع ضعف، فهل يعقل والحال كذلك أن توافق إسرائيل طوعا واختياراً على إزالة الجدار الفاصل الذي يلغي حدود67 المفترض أن تقام على أساسها الدولة الفلسطينية المستقلة؟
هذا هو المحك.