يبدو أن المؤتمر الذي دعا إليه الرئيس الأميركي جورج بوش لمعالجة مشكلة الشرق الأوسط ودفع عربة السلام سيتحول إلى منتدى خطابي تلقى فيه كلمات التعبير عن النوايا الحسنة والآمال العريضة بمستقبل زاهر لمنطقة الشرق الأوسط حيث تتعايش دولتان إحداهما للفلسطينيين والأخرى لإسرائيل.

هذا التصور نابع من التحضيرات التي تجرى على قدم وساق، لدرجة أن هناك من قال إن فشله سيكون مأساة، وكأن المؤتمرات التي عقدت قبله كانت ناجحة ولم يبق لها سوى مؤتمر خريف واشنطن لتتكلل بنهاية سعيدة لأزمة تقترب من إنهاء عقدها السادس. لكن الملاحظ يدرك بسهولة أن هذا المؤتمر سيكون نسخة لما سبقه، لتبقى حركة عربة السلام ساكنة وإن تحركت ففي مسار دائري يعيدها دائما إلى نقطة البداية.

المشكل ليس فيما يدور في هذه المؤتمرات ولكن فيما يأتي بعدها، أي أن النتائج تبقى نظرية، بينما يظل واقع الاحتلال قائما لم يتغير. والنتيجة هي أن هذه المؤتمرات لم تحقق شيئا بدليل أن اللجوء إليها يكون دائما بسبب الانسداد الذي يشهده الموقف.

فإسرائيل تعمد لتكريس واقع الاحتلال بمختلف الطرق وعندما يقاومها الفلسطينيون تشتكي منهم وتتهمهم بالإرهاب وتلقي عليهم مسؤولية إخفاق عملية السلام، بل هي لم تقدم مبادرة واحدة وحتى ردها على مبادرة السلام العربية جاء بصيغة "نعم ولكن"، أي أنها تعمل من أجل استمرار هذا الوضع المتأزم لدفع الفلسطينيين للتنازل عن كل شيء ثم تفرض عليهم السلام بشروطها.

فإسرائيل تتحدث عن السلام وتعمل لتقويضه، وهي مستفيدة في الحالتين؛ فالوضع الراهن يخدم دعواها، كما أن تبعة الفشل تُلقى غالبا على الفلسطينيين الذين لو رفضوا مماطلتها لادعت أنهم لا يريدون السلام، وما سهل مهمة إسرائيل هو الأطراف الدولية الأخرى التي تغض الطرف عن ممارساتها.

إذن تبقى المجموعة الدولية هي المسؤولة عن هذا التعثر المزمن لمسار السلام بعدم ضغطها على إسرائيل أبدا، بل كان ضغطها على حكومة الوحدة الفلسطينية مما أدى إلى انشطارها وإضعاف الموقف الفلسطيني داخليا وخارجيا.