الهجوم الذي تعرضت له قوات الاتحاد الافريقي في دارفور وأودي بحياة أكثر من عشرة جنود يستحق من مجلس الأمن ما هو أكثر من الإدانة.

فقد وقع الهجوم في توقيت حرج بالنسبة لجهود السلام في دارفور وكشف عن امكانية نسف تلك الجهود بسبب تصرف أخرق لفصيل متمرد أو آخر.

ومنذ اندلاع الصراع في دارو فور قبل نحو اربع سنوات خرج العديد من الإدانات الصريحة من الولايات المتحدة ودول اوروبية للحكومة السودانية. ووصل الأمر إلي حد فرض عقوبات من واشنطن ضد الخرطوم واتهامها بأنها تمارس ابادة جماعية في الاقليم الواقع في غرب السودان.

لكن الهجوم الذي تعرضت له قوات الاتحاد الافريقي في قاعدة حسكنيتا تواترت التقارير إلي مجلس الأمن عن مسئولية المتمردين عنه.. وقد اوقع الهجوم في صفوف جنود حفظ السلام التابعين للاتحاد الافريقي اكبر خسارة يتعرضون لها منذ نشرهم في دارفور عام 2004 وهو ما دفع دولة مثل السنغال إلي التلويح بامكانية سحب جنودها من قوة حفظ السلام. وألقي الهجوم ايضا بالشكوك حول فرص عقد مؤتمر السلام الذي اعلنت عنه الأمم المتحدة في ليبيا يوم 17 أكتوبر الجاري.

ونجاح فصيل متمرد في تعريض جهود السلام في الاقليم لكل هذا التهديد يعني أن المجتمع الدولي يجب ان يتحرك بمزيد من القوة والحزم لإلزام هذه الفصائل بعملية السلام ووضع حد لمسألة الانقسامات بين جماعات المتمردين بما يفتح الباب امام تنصل الجماعات الرئيسية من المسئولية عن مثل هذه الهجمات والقاء المسئولية علي فصائل منشقة.

ولابد قبل نشر القوة المختلطة بين الأمم المتحدة والاتحاد الافريقي في دارفور العام القادم من توافر كل الضمانات لوجود سلام علي الارض تتولي تلك القوة حفظه.. ولن يتحقق ذلك بالتشدد مع حكومة الخرطوم والتساهل مع المتمردين.